تحذير ملكي من تداعيات الافلات من العقاب وسياسات الاحتلال التوسعية

كشف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عن رؤية استراتيجية واضحة تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، مؤكدا ان التعامل مع غزة والضفة الغربية كقضيتين منفصلتين يعد وهما كبيرا يهدف الى تقويض حلم الدولة الفلسطينية، ومبينا ان الواقع الجغرافي والسياسي يثبت ان كلا المنطقتين جزء من استراتيجية واحدة تهدف الى تغيير الحقائق على الارض بشكل دائم.
واوضح الملك خلال كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان السياسات الاسرائيلية الحالية تعمل على فرض واقع جديد عبر التدمير الممنهج في غزة والضم الفعلي للاراضي في الضفة الغربية، مشددا على ان رفض القيادة الاسرائيلية اقامة دولة فلسطينية اصبح توجها ثابتا يجري تكريسه ميدانيا بدلا من كونه مجرد موقف سياسي قابل للتغير.
واضاف ان عمليات الاستيطان ومصادرة الاراضي ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لمسار طويل بدأ منذ اتفاق اوسلو، مؤكدا ان مبادرة السلام العربية التي قدمت فرصة تاريخية للتطبيع مقابل السلام لم تلق استجابة من الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي فضلت الاستمرار في نهج التوسع على حساب الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
وبين الملك ان الحكومة الاسرائيلية تحاول الهروب من الضغوط الدولية عبر التشكيك في مصداقية منتقديها بدلا من مراجعة سياساتها، لافتا الى ان الصراع ليس دينيا بل هو قضية حقوق انسان عادلة تتعلق بحق الفلسطينيين في العيش بكرامة وحرية اسوة ببقية شعوب العالم.
واكد ان التقاعس الدولي عن اتخاذ اجراءات حقيقية مثل العقوبات او الحظر الدبلوماسي قد منح اسرائيل شعورا مرعبا بالافلات من العقاب، موضحا ان هذا التمادي لم يعد يقتصر على الاراضي الفلسطينية بل بات يشكل تهديدا اقليميا يمتد ليشمل دول الجوار مثل سوريا التي تواجه توغلات وتحديات تمس مواردها الحيوية.
واختتم الملك حديثه بالتحذير من ان تجاهل المجتمع الدولي لهذه التحركات التوسعية سيؤدي الى استنتاج اسرائيلي بقدرتها على تجاوز القوانين الدولية والحدود الجغرافية دون رادع، داعيا الى تحرك دولي جاد لوقف هذا المسار قبل ان تتسع رقعة التهديدات التي باتت تختبر مدى قدرة العالم على حماية النظام الدولي.






