ازمة الغذاء تلوح في الافق مع قفزة اسعار القمح عالميا

مخاوف من نقص الامدادات تدفع اسعار القمح للصعود
تشهد اسواق الحبوب العالمية حالة من التوتر الملحوظ عقب ارتفاع اسعار القمح بشكل لافت نتيجة تزايد حدة الصراع في منطقة البحر الاسود وتلاشي الفرص المتعلقة باستئناف حركة تصدير المحاصيل عبر الممرات البحرية الحيوية. واظهرت البيانات الاخيرة ان الاسواق تعاني من ضغوط مزدوجة تجمع بين تعثر سلاسل التوريد وانخفاض حجم المحاصيل لدى كبار المنتجين حول العالم مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم مراكزهم المالية وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على قطاع الغذاء.
تداعيات تعطل ممرات البحر الاسود
واوضحت مؤشرات التداول في بورصة يورونكست ان عقود القمح سجلت مكاسب ملموسة مستعيدة عافيتها بعد سلسلة من التراجعات السابقة في حين شهدت بورصة شيكاغو صعودا بنسبة قاربت 2 في المئة بدعم من تفاؤل المتعاملين وتأثر السوق بأسعار الذرة. واكد خبراء اقتصاديون ان استمرار الهجمات المتبادلة في مناطق الموانئ يمنع عمليا وصول الشحنات الى وجهاتها الدولية مما يجعل من البحر الاسود بؤرة ضغط رئيسية على توافر السلع الاستراتيجية.
استمرار الطلب رغم ارتفاع التكلفة
وبينت حركة المناقصات الدولية ان الطلب على القمح لا يزال قويا رغم القفزات السعرية حيث سارعت دول مثل باكستان الى تأمين احتياجاتها من السوق العالمي. واضاف مراقبون ان المزارعين يراقبون المشهد بحذر حيث يميل البعض لزيادة عمليات البيع للاستفادة من الاسعار الحالية خشية حدوث اي انفراجة مفاجئة في مفاوضات السلام قد تؤدي الى انهيار الاسعار بشكل سريع.
تراجع الانتاج العالمي وضغوط العرض
وكشفت تقارير وزارة الزراعة الامريكية عن انخفاض حاد في محصول القمح الشتوي ليصل الى ادنى مستوياته منذ عقود طويلة. واوضحت البيانات ان هذا التراجع لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب بل يمتد ليشمل انخفاضا كبيرا في انتاج استراليا ودول الاتحاد الاوروبي مما قلص حجم الصادرات الاوروبية من القمح اللين بنسب تجاوزت 40 في المئة مقارنة بالمواسم السابقة.
ارتفاع تكلفة البدائل الاستيرادية
وشدد محللون على ان تعطل الشحنات الروسية والاوكرانية اجبر الدول المستوردة على البحث عن بدائل اكثر تكلفة. واكدت الاحصائيات ان الفجوة بين الاستهلاك والانتاج العالمي تتسع بشكل يثير القلق حيث من المتوقع ان يتجاوز الطلب العالمي حجم المحاصيل المتاحة مما يجعل الاسعار رهينة لاي اضطراب جديد في طرق الشحن خلال الاشهر القادمة.






