زلزال عمالي يضرب كبرى شركات السيارات في المانيا دفاعا عن المستقبل

خرج عشرات الالاف من عمال قطاع السيارات في انحاء المانيا في تحركات احتجاجية واسعة النطاق للمطالبة بضمانات حكومية ومؤسسية تحمي وظائفهم وتمنع اغلاق المصانع في ظل ازمة هيكلية خانقة تعصف باهم ركائز الاقتصاد الالماني. وتاتي هذه الاحتجاجات التي شملت اكثر من 280 موقعا انتاجيا كصرخة غضب من القوى العاملة التي باتت تشعر بتهديد وجودي لمستقبلها المهني في وقت تتسارع فيه خطط اعادة الهيكلة داخل كبرى الشركات العريقة.
واوضحت كريستيانه بينر رئيسة اتحاد اي جي ميتال النقابي خلال تجمع حاشد في مدينة فولفسبورغ ان الصناعة الالمانية التي كانت رمزا للجودة والتميز العالمي تمر بمنعطف تاريخي بالغ الصعوبة. واضافت ان سياسات الادارات الحالية تفتقر الى الرؤية المطلوبة للتعامل مع تحديات المنافسة الدولية المتصاعدة والتحول نحو التكنولوجيا الكهربائية ما وضع القطاع برمته امام خيارات قاسية تهدد استقراره.
وكشفت دانييلا كافالو رئيسة مجلس العاملين في فولكسفاغن ان هناك مخاوف حقيقية من اختفاء علامات تجارية عريقة او اضطرارها لعمليات اندماج قسرية لتجاوز عثراتها المالية. وبينت ان النقاشات الدائرة حول توزيع اعباء المرحلة المقبلة يجب ان تراعي العدالة بين الاطراف كافة بدلا من تحميل العمال وحدهم فاتورة التضحيات الناتجة عن قرارات استراتيجية غير موفقة.
واكد فولفغانغ شرودر استاذ العلوم السياسية ان هذه التحركات العمالية ليست مجرد مطالب تقليدية تتعلق بالاجور بل هي مؤشر على قلق عميق بشان مصير قطاع كامل يمثل العصب الحيوي للصناعة في المانيا. واضاف ان اتساع رقعة الاحتجاجات ليشمل مختلف الشركات يعكس وحدة الموقف العمالي في مواجهة ضغوط المنافسة الصينية والرسوم الجمركية وضعف الطلب المحلي.
وتابعت قيادات نقابية مطالبها بضرورة تدخل الحكومة الالمانية لخفض تكاليف الطاقة المرتفعة وتقديم دعم مالي مباشر للموردين لتمكينهم من تحديث خطوط الانتاج. واكدت ان المرحلة تستلزم سياسات صناعية واجتماعية اكثر شمولا تضمن الحفاظ على القدرة التنافسية مع حماية الاستقرار الاجتماعي للعاملين في هذا القطاع الحيوي.






