ازمة الشحن البحري بين امريكا وكندا تهدد سلاسل الامداد العابرة للحدود

تشهد حركة الشحن في منطقة البحيرات العظمى تراجعا ملحوظا وسط تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل سلاسل الامداد التي ربطت اقتصاد البلدين لعقود طويلة. واظهرت بيانات حديثة انخفاضا كبيرا في حركة السفن والشحنات عبر الممرات المائية الحيوية، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات الجمركية والخلافات التجارية المستمرة بين واشنطن واوتاوا. واكد خبراء ان هذا التراجع يهدد باعادة تشكيل خارطة النقل البحري في قلب امريكا الشمالية.
تداعيات النزاع على الموانئ الرئيسية
واوضحت التقارير ان ميناء دولوث سوبيريور، الذي يعد من اهم الموانئ في المنطقة، سجل انخفاضا كبيرا في حركة السفن بنسبة تجاوزت العشرين بالمئة، مع تراجع ملموس في زيارات السفن التي ترفع العلمين الامريكي والكندي. واضافت البيانات ان تجارة الفحم وخام الحديد تأثرت بشكل مباشر، حيث سجلت شحنات الفحم ادنى مستوياتها منذ عقود، بينما تعاني شحنات خام الحديد من ضعف الطلب نتيجة الرسوم الجمركية التي اثرت سلبا على قطاع الصلب الكندي. وبين القائمون على الموانئ ان استمرار هذا الوضع قد يدفع الشركات للبحث عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على السوق الامريكية.
بحث عن حلول وبدائل لوجستية
واشار المدير التنفيذي لهيئة ميناء دولوث كيفن بيردسلي الى ان طول امد النزاع يزيد من مخاطر توجه كندا نحو تطوير سلاسل امداد مستقلة، معربا عن امله في التوصل الى تفاهمات تعيد النشاط التجاري الى طبيعته. واضاف ان هيئات الموانئ الكندية بدات بالفعل في دراسة مقترحات لانشاء بنية تحتية جديدة لربط المناطق الغنية بالموارد بالاسواق الخارجية، بعيدا عن الاعتماد التقليدي على المسارات الامريكية. وشدد مسؤولون على ان اضطراب هذه السلاسل سيؤدي حتما الى ارتفاع التكاليف على جانبي الحدود، مما يضر بالمستهلكين والشركات على حد سواء.
خلافات هيكلية في قطاع الشحن
وكشفت نقاشات قطاع النقل البحري عن وجود خلافات اعمق لا تقتصر على الرسوم الجمركية، حيث تشكو شركات الشحن الامريكية من ممارسات وقواعد كندية تصفها بغير المتكافئة. واوضحت رابطة ناقلات البحيرات الامريكية ان هذه التحديات ساهمت في تقلص الاسطول الامريكي، بينما يرى الجانب الكندي ان خياراتهم اللوجستية، بما في ذلك الاستعانة بسفن مصنعة خارجيا، تمليها ظروف تقنية تتعلق بمحدودية احواض بناء السفن المتخصصة. ويبقى استقرار العلاقات التجارية بين الجارين ضرورة حتمية لضمان كفاءة النقل البحري في البحيرات العظمى وممر سانت لورانس.







