مأزق التضخم البريطاني يضع بنك انجلترا في اختبار صعب قبل قرار الفائدة

تتجه الانظار اليوم نحو قرار بنك انجلترا بشان اسعار الفائدة في ظل تزايد الضغوط التضخمية التي وصلت الى مستويات مقلقة بلغت ثلاثة فاصل واحد بالمئة خلال شهر اغسطس الماضي. ويسود ترقب واسع في الاسواق المالية حول قدرة صانعي السياسة النقدية على الموازنة بين ضرورة كبح جماح الاسعار المرتفعة وبين الحفاظ على استقرار سوق العمل الذي يظهر علامات واضحة على التباطؤ.
واضافت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية ان الارتفاع الملحوظ في تكاليف الوقود وتذاكر الطيران كان المحرك الرئيسي لهذا الصعود في مؤشر التضخم. وبين المحللون ان هذه المعطيات تبتعد بشكل كبير عن المستهدف الذي حدده البنك عند اثنين بالمئة مما يفرض تحديات اضافية في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي ساهمت في رفع اسعار الطاقة عالميا.
واكد خبراء اقتصاديون ان التوجه العام للبنك يميل نحو تثبيت اسعار الفائدة في الاجتماع الحالي مع مراقبة دقيقة لمعدلات نمو الاجور والتضخم المحلي. واشاروا الى ان استقرار التضخم الاساسي عند مستويات معينة يمنح صناع القرار مساحة محدودة للمناورة وتجنب اتخاذ قرارات متسرعة قد تضر بمسار التعافي الاقتصادي الهش.
واوضح كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين ان الارتفاع الاخير في التضخم لن يدفع البنك على الارجح لرفع الفائدة بشكل فوري. وشدد على ان البنك قد يتبنى لهجة اكثر تشددا في خطابه الرسمي لترك الباب مفتوحا امام كافة الاحتمالات في الاشهر المقبلة بناء على تطورات اسعار الطاقة وتأثيراتها المباشرة على معيشة المواطنين.
وكشفت الحكومة البريطانية عن وجود مخاوف حقيقية من ارتفاع تكاليف الاقتراض التي القت بظلالها على عوائد السندات الحكومية لتصل الى مستويات تاريخية. واكد رئيس الوزراء ان الوضع الاقتصادي يتطلب اتخاذ قرارات صعبة لضمان الانضباط المالي مع تعهده بتقديم الدعم اللازم للاسر والشركات المتضررة من تداعيات غلاء المعيشة.
وختم وزير الخزانة تصريحاته بالتاكيد على ان الحكومة تعمل على توفير مساحة للتنفس للمواطنين عبر اجراءات استباقية شملت خفض الضرائب على بعض الخدمات الاساسية. وتظل المعادلة صعبة امام صناع السياسة في لندن حيث يتقاطع التضخم المرتفع مع ضعف المالية العامة مما يجعل من اجتماع البنك المركزي اليوم محطة مفصلية في تحديد ملامح الاقتصاد البريطاني للفترة القادمة.







