تحولات استراتيجية في الضفة.. كيف تحول المستوطنون الى اداة سيطرة ميدانية

كشفت معطيات حديثة عن تحول جذري في طبيعة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال العام الجاري، حيث انتقل دورهم من تنفيذ هجمات خاطفة وعشوائية الى ممارسة وظيفة ميدانية ممنهجة تهدف الى فرض واقع جديد على الارض وتثبيت السيطرة الاستعمارية. واظهرت البيانات ان هذه الممارسات لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت الى استراتيجية شاملة تتقاطع مع سياسات رسمية تهدف الى تهجير التجمعات الفلسطينية وتغيير التوزيع الديمغرافي والجغرافي للمناطق.
واكد امير داود، مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ان المستوطنين باتوا يؤدون دورا وظيفيا متكاملا مع مؤسسات دولة الاحتلال، موضحا ان الاعتداءات لم تعد تنتهي بانسحاب المهاجمين، بل اصبحت ترتكز على احتلال المكان وفرض حصار طويل الامد على القرى الفلسطينية، كما حدث في قريتي قصرة وجالود بنابلس، حيث تم حصار منازل لفترات زمنية طويلة لترسيخ الوجود الاستيطاني.
وبين داود ان التطور الاخطر يكمن في استغلال البؤر الاستيطانية الرعوية كمنصات انطلاق لعمليات تهجير قسري، مشيرا الى ان عام 2026 شهد موجات تهجير غير مسبوقة للتجمعات البدوية، واضاف ان المستوطنين نجحوا في اغلاق مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والرعوية باستخدام بوابات حديدية واجراءات عسكرية، مما ادى الى عزل نحو مليون دونم ومنع اصحابها من الوصول اليها.
واشار الى ان صعود المستوطنين الى مراكز صنع القرار في الحكومة الاسرائيلية، وتولي قادتهم مناصب وزارية حساسة، منحهم غطاء سياسيا وقانونيا واسعا، موضحا ان الخطاب الرسمي الذي يصف هؤلاء بـ الحفنة لا يمت للواقع بصلة، حيث توفر المؤسسة العسكرية الحماية الكاملة للمستوطنين وتشرعن وجودهم، بل وتدمجهم في تشكيلات امنية وعسكرية تجعل التمييز بين الجندي والمستوطن امرا بالغ الصعوبة.
واضاف ان العلاقة بين الجيش والمستوطنين شهدت تكاملا متزايدا بعد تداعيات السابع من اكتوبر، حيث اصبح المستوطنون جزءا لا يتجزأ من المنظومة الامنية التي تدير الضفة، موضحا ان هذه الممارسات ليست عفوية، بل تتماهى مع مخططات حكومية تهدف الى تسوية اوضاع البؤر العشوائية وتحويلها الى مستوطنات دائمة، مما يجعل المستوطن اليوم اداة تنفيذية في مشروع استيطاني يتجاوز حدود الاعتداءات المادية الى السيطرة الشاملة على الجغرافيا الفلسطينية.







