قطيعة دبلوماسية تلوح في الافق بين لندن وتل ابيب بسبب الاستيطان

تشهد العلاقات البريطانية الاسرائيلية حالة من التدهور غير المسبوق منذ عقود طويلة، حيث وصلت قنوات الاتصال بين الجانبين الى طريق مسدود في ظل غياب تام لاي تواصل مباشر بين رئيسي الحكومتين لاكثر من عام كامل. وتستعد حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام لاتخاذ خطوات عقابية ضد المستوطنات الاسرائيلية، وهو ما قوبل بتهديدات اسرائيلية صريحة بالرد بالمثل، مما يعكس عمق الفجوة السياسية بين الطرفين.
واضافت تقارير صحفية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وجه انتقادات حادة لبريطانيا في تصريحات علنية، بينما وصف يائير نتنياهو الحكومة البريطانية باوصاف قاسية، الامر الذي اعتبرته لندن غير مقبول على الاطلاق، وشدد مراقبون على ان الازمة بلغت مستوى القاع مما يجعل طريق اصلاحها طويلا ومعقدا.
وبينت مصادر مطلعة ان جذور هذا الخلاف تعود الى العمليات العسكرية في غزة، وتفاقمت مع توسع انشطة المستوطنين في الضفة الغربية، لا سيما خطة اي 1 التي تهدد بإنهاء حل الدولتين، واكد وزير الخارجية البريطاني ايد ميليباند في مجلس العموم ان بلاده لن تقف مكتوفة الايدي امام تدمير فرص السلام، متعهدا باجراءات حازمة خلال الفترة القادمة.
واوضحت المعطيات السياسية ان الحسابات الانتخابية تلعب دورا محوريا في هذا التصعيد، حيث يسعى نتنياهو لتعزيز موقفه قبل الانتخابات المرتقبة، بينما يحاول بيرنهام كسب تأييد قواعد شعبية متعاطفة مع القضية الفلسطينية، وهو ما يقلل من فرص التهدئة في المدى المنظور.
واكدت تقارير اقتصادية وسياسية ان لندن بدات بالفعل في تقييد بعض تراخيص تصدير الاسلحة وتجميد مفاوضات التجارة الحرة، وكشفت عن دراسة فرض قيود على المنتجات المرتبطة بالمستوطنات، وهي خطوة تحظى بدعم شعبي بريطاني ملحوظ، وحذر خبراء من ان هذا المسار قد يقود الى مقاطعة تجارية شاملة تثير مخاوف من التعارض مع التشريعات الامريكية.
وكشف وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان حكومته تمتلك ادوات للرد على التحركات البريطانية، ملوحا باجراءات قد تطال دبلوماسيين بريطانيين، واظهرت التطورات الميدانية ان التوتر لم يعد مقتصرا على السياسة، بل امتد ليشمل مضايقات طالت نشطاء بريطانيين في الضفة الغربية، مما دفع بملف انتهاكات المستوطنين الى واجهة النقاشات الدبلوماسية.
واشار محللون الى ان تدهور العلاقات بين لندن وتل ابيب يعكس توجها اوروبيا عاما، حيث تشعر عواصم اوروبية بالضيق من سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية، واكدت الوقائع التاريخية ان العلاقات شهدت ازمات سابقة، لكن الازمة الحالية تبدو اكثر عمقا وتتطلب ارادة سياسية كبيرة لتجاوزها.







