تصدع في المجلس الرئاسي الليبي يهدد مسار اتفاق 4+4 بشأن الانتخابات

كشف انقسام مفاجئ داخل المجلس الرئاسي الليبي عن تعقيدات جديدة تواجه اتفاق اللجنة العسكرية والسياسية المعروف باسم 4+4، والذي يهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي الطويل في البلاد. وظهر التباين جليا بعد صدور مرسوم رئاسي يتعلق بإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وهو ما فجر جدلا حول شرعية القرارات المتخذة خارج نطاق التوافق الجماعي.
واكد نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان له، ان المرسوم الذي اصدره رئيس المجلس محمد المنفي بخصوص مجلس ادارة المفوضية لم يمر عبر القنوات التشاورية المعتمدة داخل المجلس. واوضح ان هذا الاجراء اتخذ بشكل منفرد دون مشاركته او موافقته، مما يجعله مخالفا لآلية اتخاذ القرار الجماعي التي يفترض ان تحكم عمل المجلس الرئاسي في الملفات السيادية الحساسة.
واضاف الكوني ان هذا التحرك المنفرد يهدد بوضع مفوضية الانتخابات في قلب نزاع قانوني جديد حول شرعية تشكيلها، مطالبا بضرورة سحب هذه القرارات والعودة الى مسار التوافق الذي اقره اتفاق 4+4. وبين ان الاتفاق الاخير كان قد اوصى بتسمية ضو ابراهيم عطية لرئاسة المفوضية، بينما جاء مرسوم المنفي ليسمي عماد السائح، وهو ما يمثل تراجعا عن التفاهمات التي تم التوصل اليها برعاية اممية.
واظهرت ردود الفعل السياسية في ليبيا ترحيبا واسعا بالاتفاق في مرحلته الاولى، حيث اعتبره قادة من مختلف التيارات اختراقا لكسر الجمود المؤسسي، الا ان التطورات الاخيرة داخل الرئاسي وضعت هذه المكاسب السياسية على المحك. وكشفت هذه الازمة عن مدى هشاشة التوافقات في ظل استمرار التنافس على الصلاحيات والشرعية بين اطراف الانقسام.
وشدد مراقبون على ان نجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة يعتمد بشكل اساسي على قدرة المؤسسات الليبية على تحويل التفاهمات الورقية الى قرارات تنفيذية موحدة. واشاروا الى ان اختبار المرحلة المقبلة يكمن في مدى التزام الاطراف الليبية بتجاوز الخلافات الشخصية والادارية، لتجنب تكرار سيناريوهات الاخفاق السابقة التي عطلت المسار الديمقراطي لسنوات طويلة.







