انهيار الرهانات الاسرائيلية في سوريا بعد دمج قسد والتحولات السياسية الكبرى

كشفت تقارير تحليلية حديثة عن تراجع كبير في الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه الملف السوري بعد سلسلة من الاحداث التي قلبت الموازين وافشلت مخططات التقسيم التي راهنت عليها تل ابيب لسنوات طويلة. واوضحت التحليلات ان دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية يمثل ضربة قاصمة للمساعي الرامية لتمزيق وحدة الاراضي السورية وتقويض نفوذ الحكومة المركزية في دمشق.
واكد مراقبون ان حكومة بنيامين نتنياهو تجد نفسها اليوم امام واقع اقليمي جديد لا يخدم سياساتها العدائية، خاصة بعد فشل الرهانات على الانقسامات الطائفية وفشل مشاريع الانفصال التي نادى بها بعض الاطراف في محافظة السويداء. واضافت المصادر ان هناك تحولا جذريا في النهج الامريكي الذي بات يدفع باتجاه الحفاظ على سوريا موحدة، مما يعزز من فرص دمشق في العودة الى الساحة الدولية وتجاوز مرحلة الدولة الفاشلة.
وبين المحللون ان اسرائيل تلقت اربع صفعات سياسية متتالية تمثلت في انهاء مشروع التقسيم الكردي، ورفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للارهاب، وتراجع شعبية القوى التي كانت تعول عليها في السويداء، اضافة الى تدفق الاستثمارات الدولية التي بدأت تنعش الاقتصاد السوري. واشاروا الى ان الضربة الخامسة تلوح في الافق مع تزايد المؤشرات حول قرب فتح السفارة الامريكية في دمشق، مما ينهي عزلة النظام ويضعه في موقع مختلف كليا.
واوضح التقرير ان المبعوث الامريكي لسوريا وصف خطوات دمج القوات الكردية بانها تاريخية، مما يعكس تحولا في الرؤية الامريكية التي باتت تتقاطع مع مصالح دول اقليمية تسعى لاستقرار المنطقة. وشدد المراقبون على ان محاولات بعض الشخصيات الدرزية لربط مصيرهم باسرائيل قد اصطدمت برفض شعبي واسع، حيث اكد ناشطون في مؤتمرات عقدت مؤخرا ان الهوية الوطنية السورية لا تقبل التجزئة او الارتهان لمشاريع خارجية.
واضاف الخبراء ان اسرائيل مطالبة اليوم باعادة النظر في سياساتها العقيمة القائمة على التفكيك، والتعامل مع الواقع السوري الجديد كحقيقة قائمة لا يمكن تجاوزها. وكشفت التحليلات في الختام ان استمرار الرهان على الاوهام القديمة لن يؤدي الا الى مزيد من العزلة لاسرائيل، بينما يفرض الواقع ضرورة البحث عن مسارات جديدة للتعامل مع دمشق كشريك محتمل في تسويات اقليمية مقبلة.







