زلزال في اسواق المال العالمية مع صعود قياسي لعوائد السندات الحكومية

تشهد اسواق المال العالمية حالة من القلق المتزايد في ظل مطالبة المستثمرين بعوائد مرتفعة على السندات الحكومية طويلة الاجل. وتأتي هذه التطورات مدفوعة بمخاوف عميقة من استمرار تضخم الاسعار وتصاعد مستويات الديون في الاقتصادات الكبرى. بالإضافة إلى الضغوط التمويلية الناتجة عن التوسع الهائل في استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وبينت بيانات حديثة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل ثلاثين عاما إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة. واظهرت المؤشرات الاقتصادية في اوروبا وضعا مشابها حيث سجلت تكاليف الاقتراض في فرنسا والمانيا وبريطانيا قفزات ملحوظة تعكس حالة من عدم اليقين لدى مديري المحافظ الاستثمارية الذين باتوا يعيدون النظر في السندات كأداة امنة للاستثمار.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز اديا إلى ارتفاع اسعار النفط بشكل حاد. واكد الخبراء ان عوائد السندات طويلة الاجل تسير في مسار مواز لأسعار الطاقة. حيث يتخوف المستثمرون من ان يؤدي بقاء اسعار النفط عند مستويات مرتفعة إلى دفع البنوك المركزية وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسات نقدية اكثر تشددا.
واضاف المحللون ان حجم الدين العام الامريكي الذي تجاوز حاجز الاربعين تريليون دولار يلعب دورا محوريا في رفع تكلفة الاقتراض. وشدد هؤلاء على ان الحكومات الاوروبية والامريكية قد تجد نفسها مضطرة لزيادة الانفاق لدعم الشركات والافراد في مواجهة غلاء المعيشة. مما يفاقم من ازمة العجز في الميزانيات العامة ويدفع الاسواق للمطالبة بعلاوات مخاطر اعلى.
وكشفت دراسات مصرفية عن عامل اضافي يتمثل في توجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو اسواق الدين لتمويل مشاريعها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. واوضح الخبراء ان هذا الطلب المتزايد على السيولة يضغط على المعروض من السندات في السوق. وسط تحذيرات من ان الشركات التكنولوجية الكبرى تواجه التزامات مالية ضخمة خارج ميزانياتها العمومية قد تهدد استقرارها المالي حال تعثر نمو ايرادات قطاع الذكاء الاصطناعي.







