تراجع حاد في قيمة الدولار بعد تدخل الخزانة الامريكية لضبط عوائد السندات

سجل الدولار تراجعا ملحوظا ليصل الى ادنى مستوياته في غضون ثلاثة اشهر، وذلك عقب تحركات استراتيجية قامت بها وزارة الخزانة الامريكية لتهدئة الاضطرابات في سوق السندات، حيث ساهمت هذه الخطوة في خفض عوائد الاجال الطويلة بشكل مباشر، مما ادى الى سحب البساط من تحت العملة الامريكية التي كانت تستمد قوتها من ارتفاع تلك العوائد في ظل مخاوف اقتصادية متزايدة بشأن مستويات الدين والتضخم العالمي.
واظهر مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة امام سلة من ست عملات رئيسية انخفاضا وصل الى 98.813 نقطة، وهو مستوى لم تشهده الاسواق منذ منتصف مايو الماضي، وفي المقابل شهد اليورو صعودا قويا ليصل الى 1.1676 دولار، محققا بذلك اعلى مستوياته منذ اشهر، وهو ما يعكس حالة من التباين في اداء العملات العالمية بعد موجة بيع واسعة طالت اسواق السندات في الولايات المتحدة واوروبا واليابان، مدفوعة بارتفاع تكاليف الاقتراض ومخاوف التضخم.
واكد محللون ماليون ان الخزانة الامريكية نجحت في خفض عائد السندات لاجل ثلاثين عاما بعد ان وصل الى مستويات قياسية، حيث اعلنت الوزارة عن مضاعفة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل لتعزيز السيولة، وهو ما ادى الى تراجع العائد الى نحو 5.184 في المائة، موضحين ان هذا التدخل يهدف الى تخفيف الضغوط عن منحنى العائد دون الحاجة الى توسيع الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي.
واضاف الخبراء ان عمليات اعادة الشراء هذه لا تعد برنامجا للتيسير الكمي، لكنها تبعث برسالة واضحة الى الاسواق حول استعداد السلطات المالية للتدخل الفوري لمنع ارتفاع العوائد، مشيرين الى ان هذا التحرك اضعف احد اهم ركائز الدعم للدولار، خاصة وان العوائد المرتفعة كانت تمنح الاصول الامريكية ميزة تنافسية مغرية للمستثمرين في الفترة الماضية.
وبينت تقارير الاسواق ان الين الياباني التقط انفاسه مع تراجع الدولار مبتعدا عن مستوى 160 ينا، وهو ما قلل من حدة التوترات بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها، بينما يترقب المستثمرون المزيد من التفاصيل التي ستعلن عنها الخزانة في مطلع نوفمبر المقبل بخصوص احجام العمليات القادمة، وسط حالة من الحذر تسيطر على المشهد المالي العالمي.
واشار مراقبون الى ان المشهد يزداد تعقيدا مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في التلويح بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، مما يضع المستثمرين امام معادلة صعبة، حيث تحاول الخزانة خفض العوائد بينما يظل الفيدرالي مستعدا للرفع اذا استمرت ضغوط الاسعار، وهو ما قد يدفع رؤوس الاموال الى اعادة تقييم جاذبية الاصول الامريكية في المرحلة المقبلة.







