زلزال مالي في واشنطن.. لماذا يثير حاجز 40 تريليون دولار قلق الاسواق العالمية؟

سجل الاقتصاد الامريكي رقما قياسيا جديدا بعد ان تجاوز الدين الفيدرالي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الاولى في تاريخه، وهو مؤشر يعكس تسارع وتيرة الاقتراض وتزايد اعباء خدمة الديون في اكبر اقتصاد بالعالم، حيث جرى اضافة تريليون دولار كاملة خلال خمسة اشهر فقط وسط عجز موازنة يتجه نحو تسجيل 1.8 تريليون دولار في غضون فترة وجيزة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا التراكم الضخم للديون جاء نتيجة عقود من الانفاق الحكومي المتزايد وتخفيضات الضرائب، اضافة الى تداعيات الاقتراض الطارئ خلال جائحة كورونا، واضاف المحللون ان الضغوط تتفاقم مع زيادة تكاليف الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في ظل شيخوخة السكان وتقاعد جيل طفرة المواليد.
وبين الخبراء ان الخطر الحقيقي لا يكمن في الرقم بحد ذاته نظرا لتمتع الولايات المتحدة بقدرة استثنائية على الاقتراض بفضل عملة الاحتياط العالمية، واكدوا ان القلق الحقيقي يتركز في سرعة نمو الدين مقارنة بنمو الايرادات الوطنية، مشيرين الى ان الحكومة باتت تضطر لاصدار المزيد من سندات الخزانة لتمويل العجز، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض ويزيد من اعباء الفائدة التي تلتهم جزءا متزايدا من الميزانية.
وكشفت البيانات المالية ان مدفوعات الفائدة على الدين العام تتجه لتجاوز تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، واضافت ان هذه المبالغ الضخمة لا تذهب لتمويل مشاريع تنموية او بنية تحتية، بل تذهب لسداد تكاليف ديون سابقة، مما يخلق حلقة مفرغة من العجز والاقتراض والفوائد المرتفعة التي تضغط على الاقتصاد.
واشار المتابعون للسوق الى ان سندات الخزانة الامريكية تعمل كمرجع اساسي لتسعير الاقتراض العالمي، واوضحوا ان ارتفاع عوائد هذه السندات يؤدي بشكل مباشر الى زيادة تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات حول العالم، مما يعني ان تداعيات الدين الامريكي تتجاوز الحدود الوطنية لتصل الى كل بيت ومؤسسة مالية.
وتابعت الوزارة المعنية محاولات احتواء الازمة عبر زيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل بهدف دعم السيولة وتهدئة العوائد المرتفعة، واظهرت المتابعات ان هذه الخطوات قد توفر حلولا مؤقتة لكنها لا تعالج الجذور الهيكلية للعجز المالي، مما يترك الباب مفتوحا امام تحديات اقتصادية طويلة الامد قد تواجه صناع القرار في واشنطن.







