شبح الجفاف يطارد قناة بنما مجددا ويهدد سلاسل الامداد العالمية

تجدد القلق العالمي حول مصير الملاحة البحرية في قناة بنما مع تصاعد تاثيرات ظاهرة النينيو التي بدات تفرض قيودا جديدة على حركة السفن العابرة بين المحيطين الاطلسي والهادئ. واظهرت التقديرات المناخية الحديثة ان ارتفاع درجات حرارة المياه سيعيق هطول الامطار الضرورية لملء خزانات المياه التي تعتمد عليها القناة في عمليات رفع السفن عبر الاهوسة التاريخية.
واكدت هيئة قناة بنما في تحرك عاجل تراجعها عن خطط سابقة كانت تهدف لزيادة حركة المرور حيث بدات بالفعل في تقليص اعداد السفن المسموح لها بالعبور يوميا لتجنب استنزاف المخزون المائي المحدود. واضافت الهيئة ان هذه الخطوة تاتي كتدبير احترازي لمواجهة موسم طويل من الجفاف المتوقع ان يستمر لعدة اشهر قادمة.
وبين الخبراء ان هذا الاضطراب في الممر المائي الاستراتيجي يضع الاقتصاد العالمي امام تحديات صعبة حيث اضطرت العديد من شركات الشحن العالمية خاصة ناقلات الغاز والنفط الى اتخاذ مسارات بديلة طويلة حول راس الرجاء الصالح. واوضحت البيانات ان هذه المسارات تزيد من تكاليف التشغيل وتضاعف زمن الرحلات البحرية مما يؤدي بالتبعية الى رفع اسعار السلع والخدمات على المستوى الدولي.
وكشفت التقارير الميدانية ان حالة القلق تتزايد مع تكرار سيناريو العامين الماضيين حيث شهدت القناة اسوأ موجات الجفاف التي اجبرت السفن على الانتظار لاسابيع وسط مزايدات مالية ضخمة للحصول على اولوية العبور. واشار المحللون الى ان استمرار ظاهرة النينيو بوتيرة شديدة قد يدفع السلطات المعنية الى فرض قيود اكثر صرامة في حال لم تشهد الاشهر المقبلة تحسنا في معدلات الامطار.
واوضح المختصون ان البحث عن حلول مستدامة اصبح امرا ملحا حيث تدرس الحكومة البنمية مشاريع هندسية كبرى لانشاء خزانات مياه جديدة رغم وجود تحديات بيئية ومعارضة محلية قد تؤخر تنفيذ هذه الخطط الحيوية. وشدد المراقبون على ان استقرار الملاحة في قناة بنما لا يمثل مطلبا محليا فحسب بل هو ركيزة اساسية لسلامة سلاسل التوريد العالمية التي تواجه بالفعل ضغوطا جيوسياسية ومناخية متزامنة.







