خيوط التوسع الصامت.. كيف تبتلع البؤر الاستيطانية اراضي الضفة الغربية

كشفت تقارير حديثة عن تحول جذري في استراتيجية الاستيطان داخل الضفة الغربية، حيث تبدأ المشاريع الاستيطانية بخيمة صغيرة لتتحول بمرور الوقت إلى واقع جغرافي وسياسي مدعوم من مؤسسات الدولة. واشار باحثون في شؤون الاستيطان إلى أن المناورات التي يجريها الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع المستوطنين في مناطق مثل نابلس، تتجاوز التدريبات التقليدية لتصل إلى مرحلة التدريب على السيطرة الكاملة على الأرض تمهيدا لتسليمها للمستوطنين.
واكد خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن هذا التوسع لم يعد مجرد حوادث فردية، بل أصبح جزءا من سياسة حكومية ممنهجة تنفذها شبكة من المؤسسات والوزارات. واضاف مهند مصطفى أن المليشيات الاستيطانية تحظى بدعم سياسي مباشر من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وعدد من وزراء الحكومة وضباط في الجيش، مما يمثل سياسة غير معلنة تهدف إلى تغيير ديموغرافية المنطقة.
وبينت التقارير أن التحول في آليات الاستيطان ارتبط بشكل وثيق بالتغييرات السياسية التي شهدتها إسرائيل مؤخرا، حيث تعهد الائتلاف الحكومي بتطوير الاستيطان وتسوية أوضاع البؤر القائمة. واوضح سموتريتش في وقت سابق أن هذه الخطوات تهدف إلى تغيير الحمض النووي لآلية الاستيطان، وذلك عبر نقل صلاحيات واسعة للإدارة المدنية التي تخضع لوزارة الدفاع وتدار تحت إشرافه المباشر، مما يمنحه القدرة على اتخاذ قرارات البناء والهدم دون الرجوع للحكومة.
وشدد المتابعون للملف على أن السيطرة الفعلية على مناطق (ج) في الضفة الغربية انتقلت عمليا من الجيش إلى مديرية الاستيطان، مع تعيين شخصيات قيادية من داخل التيار الاستيطاني في مناصب حساسة. واظهرت المعطيات أن الحكومة أنشأت وزارة للاستيطان والمهام القومية لتكون ذراعا تنفيذيا لتحويل الخطط النظرية إلى وقائع ملموسة على الأرض.
وكشفت التحليلات عن دور محوري لمنظمات استيطانية مثل ريغافيم، التي باتت تعمل كمستشار أساسي في وزارة الدفاع في ملفات التخطيط، مستهدفة الأراضي الفلسطينية بعمليات مسح وتوثيق وتدبير دعاوى قضائية لهدم منازل الفلسطينيين. واضاف التقرير أن منظمة امانا تبرز كذراع أخرى تدير شركات بناء تجارية تحت غطاء النشاط الاستيطاني، مما دفع دولا عديدة لفرض عقوبات على هذه المنظمات نظرا لدورها في تعميق الأزمة الميدانية.







