الذهب يحلق نحو قمم تاريخية وسط اضطرابات الاقتصاد الامريكي

يواصل المعدن الاصفر رحلة الصعود القوي في الاسواق العالمية مسجلا مكاسب اسبوعية للمرة الثالثة على التوالي في ظل تراجع واضح في قيمة الدولار وتصاعد حدة المخاوف الجيوسياسية التي تضرب منطقة الشرق الاوسط. وكشفت المعاملات الفورية عن ارتفاع سعر الاوقية لتصل الى مستويات قياسية جديدة مدعومة بحالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين تجاه مستقبل اسعار الفائدة الامريكية وقدرة واشنطن على ادارة ازمة الديون الحكومية التي تجاوزت حاجز الاربعين تريليون دولار.
واضاف المحللون ان ضعف العملة الامريكية ساهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ امن للمستثمرين الباحثين عن التحوط من تقلبات سوق السندات وتكاليف الاقتراض المرتفعة. واوضح الخبراء ان الخطوات التي اتخذتها وزارة الخزانة الامريكية بزيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل تهدف الى تحسين السيولة لكنها في الوقت ذاته فتحت بابا واسعا للنقاش حول استدامة المالية العامة للولايات المتحدة وهو ما يجعل الطريق امام المعدن الاصفر مفتوحا لمزيد من المكاسب.
وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان سوق العمل في امريكا لا يزال يتمتع بمتانة نسبية مما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للمناورة في قرارات السياسة النقدية القادمة. واكد المتابعون للسوق ان الذهب يجد دعما قويا من التوترات الجيوسياسية المتزايدة والتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية مشددة على ايران مما يرفع من احتمالات ارتفاع اسعار الطاقة ويغذي المخاوف التضخمية التي تدفع الطلب على الاصول الامنة نحو مستويات غير مسبوقة.
واشار المتابعون الى ان حركة المعادن النفيسة الاخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم سارت في نفس اتجاه الذهب محققة هي الاخرى مكاسب اسبوعية لافتة. واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة القادمة ستظل رهينة لثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في اتجاهات الدولار الامريكي ومستويات عوائد السندات والقرارات الحاسمة التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل وسط ترقب عالمي لما ستؤول اليه الاوضاع الاقتصادية والسياسية الدولية.







