تحركات كوشنر المكثفة في غزة تصطدم بتعنت الاحتلال وغياب ضمانات الانسحاب

تسعى الادارة الامريكية عبر مبعوثها جاريد كوشنر الى احداث اختراق جوهري في ملف غزة المتعثر في ظل استمرار حالة الجمود السياسي التي تفرضها المواقف المتباعدة بين حركة حماس والحكومة الاسرائيلية. وتكشف التقارير الميدانية عن جهود دبلوماسية مكثفة قادها كوشنر شملت لقاءات مباشرة مع قيادات من حماس في مصر تلتها مباحثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محاولة لتقريب وجهات النظر المتباعدة حول ترتيبات المرحلة القادمة.
واضافت المصادر ان حماس ابدت مرونة مبدئية تجاه الالتزام بمسار نزع السلاح وفق خارطة الطريق المقترحة في حين تصر اسرائيل على فرض شروط تعجيزية تتضمن التجريد الكامل للسلاح وتدمير الانفاق قبل اي حديث عن انسحاب عسكري او البدء في مشاريع اعادة الاعمار. واكدت التقارير ان الجانب الاسرائيلي لا يزال متمسكا بحقه في الاستمرار بالعمليات العسكرية بذريعة الامن مما يعزز حالة الشك لدى الاطراف الاخرى حول جدية نوايا تل ابيب في التوصل الى اتفاق مستدام.
وبينت التحركات الاخيرة نجاح كوشنر في تشكيل لجان عمل مشتركة تتولى الملفات الامنية والانسانية لضمان عدم حدوث احتكاكات ميدانية الا ان هذه الخطوات الفنية لم تنجح حتى الان في معالجة جوهر الخلاف المتعلق بجدول الانسحاب. واوضحت المعطيات ان استمرار القصف الاسرائيلي وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية يفاقم الوضع الانساني في القطاع ويضع الوسطاء امام ضغوط متزايدة لتجنب حدوث كارثة انسانية شاملة.
واشار مراقبون الى ان الكرة الان في ملعب الاحتلال الذي يرى فيه البعض رغبة في كسب الوقت وتمديد المفاوضات لاعتبارات سياسية داخلية. وكشفت المباحثات عن مهلة زمنية مدتها ثلاثون يوما حددها كوشنر للبدء في اجراءات نزع السلاح مقابل انسحاب كامل وهو المقترح الذي لا يزال يصطدم برفض اسرائيلي للمقايضة قبل تحقيق الاهداف الامنية التي تضعها الحكومة الحالية.
وختمت التحليلات ان المشهد العام يتسم بالتعقيد الشديد حيث تقف الاطراف امام معادلة صعبة تحاول فيها واشنطن ايجاد صيغة وسط تضمن وقف القتال مقابل نزع السلاح ولكن تظل الفجوة في الثقة بين الاطراف العائق الاكبر امام تحقيق اي انفراجة سياسية في الوقت الراهن.







