كواليس المواجهة الأخيرة بين بشار الاسد ورفيق الحريري في دمشق

كشفت مذكرات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام عن تفاصيل مثيرة وصادمة حول اللقاء الاخير الذي جمع بشار الاسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق. واظهرت المذكرات ان هذا الاجتماع كان الاكثر توترا وقسوة في تاريخ العلاقة بين الطرفين حيث وجه الاسد تهديدات مباشرة للحريري بكسر عظمه في حال معارضة قرارات دمشق بشان التمديد للرئيس اللبناني السابق اميل لحود.
واكد خدام في مذكراته ان الاسد استدعى الحريري في ساعة مبكرة من الصباح بحضور عدد من القيادات الامنية السورية. وبينت الرواية ان اسلوب الاسد الحاد في الحديث تسبب في تعرض الحريري لوعكة صحية مفاجئة ونزيف انفي جراء الضغط النفسي الكبير الذي تعرض له خلال تلك الجلسة المغلقة.
واضاف خدام ان جذور الازمة بدات مع محاولات فرض اميل لحود رئيسا للبنان رغم اعتراضات واسعة من القوى السياسية اللبنانية. واوضح خدام انه حاول في وقت سابق ابعاد نفسه عن الملف اللبناني بعد ان اصبحت ادارة هذا الملف الشائك بيد الاجهزة الامنية السورية المباشرة بدلا من القنوات السياسية التقليدية.
وذكر خدام انه التقى الاسد بعد الواقعة فوجده في حالة من التوتر الشديد حيث اعترف الاسد بانه ابلغ الحريري بانه هو من يختار من يحكم لبنان. واشار خدام الى انه نصح الاسد بتغيير اسلوبه في التعامل مع شخصية سياسية بحجم الحريري لما قد يترتب على ذلك من تداعيات اعلامية وسياسية خطيرة.
واوضح خدام ان الحريري شعر بجرح عميق جراء هذه الاهانات واكد انه لن ينسى ذلك اللقاء ما حيي. واضافت المذكرات ان الحريري تعرض لضغوط متلاحقة وصلت الى حد تخييره بين الولاء التام لسوريا او مواجهة مصير مجهول مما دفعه للتفكير جديا في الاستقالة ومغادرة لبنان.
وبين خدام ان محاولات التهدئة والوساطات الدولية لم تنجح في منع صدور القرار الدولي 1559 الذي وضع النظام السوري تحت رقابة مجلس الامن. وشدد خدام على ان هذه الشهادة التاريخية تعد مفتاحا لفهم مرحلة الانهيار الكامل في العلاقات بين دمشق وشرائح واسعة من اللبنانيين والتي سبقت عمليات الاغتيال التي هزت المنطقة لاحقا.







