سليم خالد يكتب: قنبلة موقوتة تفكك الوطن وتترك الفقراء يدفعون الثمن
في زمن يتسارع فيه نبض التغييرات الاجتماعية والسياسية، يبقى السؤال الأزلي معلقاً كسيف داموكليس فوق رؤوسنا من هو الذي يسعى حقاً لتفكيك الوطن؟
هل هو الظالم الذي يتراكم تحت يديه جبل من المظالم، أم الصامت الذي يتجاهل صرخات المجتمع المكبوتة؟
أنا أقول، وبكل جرأة، إن الظلم المتراكم ليس مجرد خطأ إداري عابر، بل هو سم يتسرب إلى شرايين الأمة، يولد انفجاراً لا مفر منه. وإذا لم نستيقظ من غفلتنا، فإن التاريخ سيشهد علينا كما شهد على أمم سابقة انهارت تحت وطأة الظلم المتوارث.
دعونا ننظر إلى التاريخ، الذي هو أفضل معلم لمن يريد أن يتعلم. ألم يرَ أصحاب القرار في دروس الثورات الفرنسية أو الروسية عبرة؟ في فرنسا القرن الثامن عشر، تراكم الظلم الاقتصادي والاجتماعي على الطبقات الدنيا حتى انفجر في وجه الملكية، محولاً المجتمع إلى فوضى دامية.
وفي روسيا القيصرية، كان الصمت عن استغلال الفلاحين سبباً في الثورة التي غيرت وجه العالم.
اليوم، في مجتمعاتنا العربية، نرى نفس الظاهرة، تفاوت طبقي يتسع كفجوة مخيفة، فساد ينتشر كوباء، وحقوق مهدورة تتراكم كالغيوم السوداء قبل العاصفة. هل يظن الظالمون أن المظلومية ستظل صامتة إلى الأبد؟ لا، فتراكم المظلومية يولد انفجاراً، كما البالون.
والآن، دعونا نتحدث عن "اللسان الساكت"، ذلك الذي يدعي الحياد بينما يخفي نواياه الحقيقية. هؤلاء ليسوا مجرد مراقبين، بل هم شركاء في الجريمة. فالساكت عن الظلم اليوم لا يكترث للوطن، لأنه يعلم تماماً متى يحين وقت المغادرة. سيحجز تذكرة على متن أول رحلة في درجة رجال الأعمال، متجهاً إلى ملاذ آمن ، حيث ينتظره حساب بنكي مكتنز وجواز سفر ثانٍ. أما من سيبقى ليواجه المستقبل المظلم؟ هم القيادة السياسية التي سمحت في صنع هذا الواقع، والمواطن العادي الذي لم يكن له صوت أو خيار. هذا التناقض الصارخ يثير السخرية: النخبة تهرب، والشعب يدفع الثمن. أليس هذا تفكيكاً ممنهجاً للنسيج الاجتماعي؟
لكن هل كل الصمت مذنب؟ هنا يأتي الجدل: بعضهم يقول إن الصمت هو حكمة في زمن الفوضى، خوفاً من التصعيد.
أرد عليهم هذا الصمت ليس حكمة، بل جبن. فالتاريخ يثبت أن التغيير لا يأتي من السكوت، بل من الصوت الجريء، يمكن أن تبدأ الثورة بصرخة بائع متجول، او تنفجر الميادين بعد هذا التراكم.
إذا كنا نريد وطناً قوياً، يجب أن نكسر دائرة الظلم هذه، بدءاً من إصلاحات جذرية وإدارة عادلة للثروة، محاسبة الفاسدين، وإعطاء صوت للمظلومين. وإلا، فإن الانفجار القادم لن يفرق بين ظالم ومظلوم.
في الختام، الوطن ليس مجرد أرض وحدود، بل هو عقد اجتماعي يقوم على العدالة. إذا استمر الظلم في التراكم، فمن يفكك الوطن ليس الخارج، بل الداخل الذي يتجاهل الدروس. ألن نستيقظ قبل فوات الأوان، فالانفجار ليس خيالاً، بل واقعاً ينتظر شرارة واحدة.
والسؤال المباشر الان، هل ستظلون صامتين على قانون الضمان، أم ستكونون جزءاً من التغيير؟







