اوس عبيدات يكتب: أليست عشر سنوات كافية ؟ لقد حان الوقت العودة الجدية إلى الشارع
جاء اجتماع المجلس العام للحزب الديمقراطي الاجتماعي، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس الحزب، ليشكّل لحظة مراجعة لا يمكن الغض عنها. عشر سنوات من الاجتماعات الداخليه تفرض سؤالًا مباشرًا: هل ما زال الحزب حاضرًا في الشارع و بين الازقة ، أم اكتفى بإدارة نفسه من الداخل؟
الانتخابات التي أفرزت مكتبًا سياسيًا جديدًا تعبّر عن رغبة واضحة في إعادة تصحيح طريق الخط اليساري الاجتماعي، بعد فترة تراجع تركت فراغًا في الشارع. إعادة التموضع المطلوبة اليوم لا يمكن أن تتحقق بالشعارات، بل من خلال عمل منظم، واستقطاب حقيقي، وعودة إلى الشارع عبر عقد ندوات ومحاضرات تعريفية تعيد تعريف الحزب كقوة اجتماعية لا كإطار نخبوي مغلق.
غير أن أي مشروع سياسي لا يمكن أن يصمد دون أدواته. و التجربة خير برهان ، إن الحزب الذي لا يملك القدرة على تمويل نشاطاته ، وتنظيم موارده، سيبقى حزب أقرب ما يسمى ل حزب اللحظة والظرف.
فتح طرق دعم متعددة، قانونية وشفافة، ليس ترفًا ولا ملفًا ثانويًا، بل جزء من الاستقلال السياسي ذاته، خصوصًا في ظل مشهد تتنافس فيه قوى تمتلك المال أكثر مما تمتلك برنامجًا.
وفي منتصف هذا التحدي ، يأتي تفعيل دور الشباب والنساء كضرورة سياسية لا كشعار. تمثيلهم الحقيقي في مواقع القرار يعكس النظرة العميقة لمستقبل الحياة السياسية، وينسجم مع الرؤية الوطنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ويؤكد عليها سمو ولي العهد الأمير حسين بن عبدالله الثاني، في بناء دولة تقوم على المشاركة وتحمل المسؤولية.
من هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من حسن النوايا إلى الإدارة العملية، ومن العمل اللحظي إلى التنظيم المخطط. المطلوب اليوم أشخاص قادرون على الربط بين الفكرة وأدواتها، وبين الخطاب وإمكانات تنفيذه، حتى لا يبقى الحزب أسير لأحلام اليقظة لا تجد طريقها إلى الواقع. هذه ليست دعوة للدخول بصراعات او مواجهات لا تسمن ولا تغني، بل نداء لتحمل المسؤولية، واستعادة دور الحزب في الشارع، بثقة ووضوح.
"الحزب لا يُقاد بالنوايا ولا الخطابات ولا المصالح الشخصية ، بل بقدرته على التنظيم والحركة في الشارع."







