الحزب الديمقراطي الاجتماعي… حين تتحول الديمقراطية من شعار إلى ممارسة
بقلم: آمنة الزبن
لم يكن اليوم مهماً بالنسبة لي فقط كعضوة في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، بل كإنسانة عاشت سنوات طويلة ترى فكرة الأحزاب في الأردن شيئاً جديداً أو بعيداً أو حتى صعب الاقتراب منه. فما زلنا في الأردن نتعرف على العمل الحزبي بوصفه مساراً طبيعياً للحياة السياسية، وكثيرون كانوا ينظرون إلى الانتماء الحزبي بشيء من التردد أو الحذر، وكنت أنا واحدة من هؤلاء.
في مرحلة من حياتي بدأت أبحث، لا عن اسم حزب، بل عن فكرة تشبهني. كنت أبحث عن رؤية تؤمن بالحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، وتضع الإنسان وكرامته في قلب العمل العام. وخلال هذا البحث وجدت أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي يحمل هذه الرسالة بوضوح، ليس لأن بعض أعضائه يشبهون أفكاري، بل لأن الحزب ذاته قائم على مبدأ العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية باعتبارهما قضية أساسية وليستا مجرد شعارات.
اقتربت أكثر من التجربة، جلست مع الأعضاء، وتأكدت أن هناك مساحة حقيقية للحوار والعمل، وأن الهدف هو خدمة المجتمع وبناء تجربة سياسية مختلفة تخدم الأردن والناس. ومع مرور الوقت، أصبح الانتماء بالنسبة لي قناعة ومسؤولية، لا مجرد صفة تنظيمية.
اليوم عشنا داخل الحزب نموذجاً عملياً لما نؤمن به. فقد جرت انتخابات المكتب السياسي في أجواء حرة وديمقراطية حقيقية، وكان التصويت شفافاً وواضحاً، وعبر كل شخص عن رأيه واختياره بحرية. شعرت أننا لا نتحدث فقط عن الديمقراطية، بل نمارسها فعلياً، وأننا نبني تجربة سياسية صحية تقوم على الحوار والاختيار والمسؤولية. كان يوماً يعكس أننا نسير في الطريق الصحيح، وأن العمل الحزبي يمكن أن يكون مساحة نظيفة وشفافة تخدم المصلحة الأردنية وتخدم الناس.
نحن ندرك أن التجربة الحزبية في الأردن ما زالت جديدة، وأن الطريق ليس سهلاً، وأن ثقة الشارع بالأحزاب تحتاج إلى وقت وجهد حقيقيين. لكننا نؤمن أننا نبني اليوم لأبنائنا وللجيل القادم، نبني ثقافة ديمقراطية حقيقية يتعلمون فيها معنى الحوار والانتماء والمسؤولية. فالتجربة قد تكون صعبة، لكنها ضرورية، لأننا إن لم نبدأ اليوم فلن يصل الجيل القادم إلى فهم حقيقي لدور الأحزاب في بناء الدولة والمجتمع.
رسالتي لكل من يفكر بالانتماء الحزبي أن يبحث أولاً عن أفكاره وقناعاته، ثم يبحث عن الحزب الذي يشبه هذه القناعات. فالحزب ليس اسماً فقط، بل رسالة وفكرة ومسار عمل. وبالنسبة لي، ما حدث اليوم داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي أكد لي أننا قادرون على بناء تجربة ديمقراطية حقيقية تخدم الأردن، وتعيد الثقة تدريجياً بالعمل الحزبي، وتفتح باباً أوسع للمشاركة الواعية والمسؤولة.







