امنة الزبن تكتب: ليست فوضى بل نظام
نعيش اليوم في عالم فقد البوصلة لا لأن الحقيقة غابت بل لأن الفضيحة أصبحت نظام حكم والفوضى تحولت إلى أداة إدارة
فضائح جيفري إبستين عودة دونالد ترامب إلى الواجهة بردوده الوقحة كعادته والانفجار الدموي في ليبيا مع مقتل سيف الدين ليست أحداثا متفرقة بل أعراض لحالة واحدة عالم يدار بلا أخلاق ويسوق لنفسه كوصي على القيم
في واشنطن تفتح خزائن الوثائق عن جزيرة إبستين لا لكشف الحقيقة بل لإغراقها ملايين الصفحات آلاف الأسماء وضجيج أخلاقي بلا محاسبة ترامب الذي خرج من الملف بلا إدانة وبلا شهادة مدمرة لم ينتصر لأنه بريء بل لأن النظام صمم لحماية الأقوياء لا الضحايا الفضيحة هنا لم تكن تهديدا للسلطة بل مادة لإعادة تدويرها إعلاميا
وفي المقابل يقدم لنا هذا النظام نفسه كواعظ أخلاقي يتحدث عن حقوق المرأة عن حماية الأطفال عن تحضر الغرب مقابل تخلف الشرق الأوسط
لكن السؤال البسيط الذي لا يريدون سماعه
من حمى الأطفال في أمريكا من إبستين
من حمى القاصرات من شبكات الاتجار التي وصلت إلى قلب النخبة السياسية والمالية
من استجاب لصرخة امرأة داخل الولايات المتحدة حين كان الجاني محميا بالمال والنفوذ
الإجابات معروفة لكن يتم دفنها تحت خطابات جاهزة عن الإرهاب والتدخل الإنساني ونشر الديمقراطية
نفس الدولة التي فشلت في حماية أضعف مواطنيها تنصب نفسها قاضيا أخلاقيا على شعوب بأكملها
أما في ليبيا فالفوضى ليست قدرا بل نتيجة دولة فتحت جراحها باسم التحرير ثم تركت تنزف الاغتيالات الانقسامات وانهيار المعنى السياسي كلها جزء من نموذج واحد تدمير الدول ثم لوم شعوبها على الفوضى
هذه الأحداث ليست صدفة بل تعبير عن منظومة عالمية تحكمها المصالح واللوبيات والمجمعات الأمنية والعسكرية وشبكات النفوذ التي تعمل خلف الأبواب المغلقة
ترامب وإبستين ليسا استثناء بل وجهان لعملة واحدة عملة عالم يسمح للمفترس أن يكون رجل أعمال وللمهرج أن يكون رئيسا وللضحية أن تنسى
الفوضى التي نعيشها اليوم ليست فشل النظام العالمي بل نجاحه الحقيقي نجاحه في الإفلات من المحاسبة في تحويل الجريمة إلى خبر والفضيحة إلى عرض والحقيقة إلى ضجيج
وحين يصبح السؤال من الأكثر همجية
فالجواب لم يعد جغرافيا ولا ثقافيا بل سياسيا
الهمجية هي حيث تحمى الجريمة إذا لبست بدلة
وتقصف الحقيقة إذا نطقت بلهجة ضعيفة
وإلى أن تسحب القداسة عن القوة
سيبقى العالم يدار بهذه الطريقة
كازينو كبير
الخاسر فيه دائما الشعوب
والرابحون لا يمثلون أحدا إلا أنفسهم
بقلم . امنة سلمان الزبن







