حاجز الـ 40 تريليون دولار: الدين العام الامريكي يواصل رحلة الصعود التاريخية

سجل الاقتصاد الامريكي رقما قياسيا جديدا يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل السياسة المالية للبلاد، حيث تجاوز اجمالي الدين الحكومي حاجز الـ 40 تريليون دولار لاول مرة في تاريخه، وهو مستوى يعكس ضخامة الالتزامات المالية المتراكمة على مدار عقود. واظهرت بيانات وزارة الخزانة ان هذا الرقم الصادم جاء نتيجة لزيادات متتالية في الانفاق العام، مما يضع واشنطن امام تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل تزايد وتيرة الاقتراض.
واوضحت البيانات ان توزيع الدين العام يتوزع بشكل رئيسي بين التزامات تجاه الجمهور التي تشمل المؤسسات المالية والمستثمرين والاحتياطي الفدرالي، وبين ديون تحتفظ بها حسابات وهيئات حكومية مختلفة. وبينت التقارير ان هذا التراكم لا يعبر فقط عن العجز السنوي في الموازنة، بل يجسد سنوات طويلة من تمويل النفقات عبر الاستدانة لسد الفجوة بين الايرادات والمصروفات.
واكد خبراء اقتصاديون ان فاتورة الفائدة على هذا الدين الضخم بدات تلتهم جزءا كبيرا من الميزانية، حيث فاقت مدفوعات الفائدة خلال الفترة الماضية حجم الانفاق العسكري للولايات المتحدة. واضافت التقارير الرسمية ان ارتفاع اسعار الفائدة طويلة الاجل، بالتزامن مع حجم الدين المتنامي، جعل من خدمة هذه الديون واحدا من اسرع بنود الانفاق نموا في الموازنة الفدرالية.
وكشفت التحليلات المالية ان مسار الدين العام الحالي يسير في اتجاه غير مستدام وفقا لتحذيرات مكتب محاسبة الحكومة، حيث من المتوقع ان ترتفع نسبة الدين المحتفظ به لدى الجمهور مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي بشكل كبير خلال العقد المقبل. واوضحت التقديرات ان الاستمرار في هذا النهج سيتطلب قرارات صعبة ومؤلمة مستقبلا لمعالجة الاختلال الهيكلي بين الدخل الحكومي وحجم الانفاق المتصاعد.
وبينت الارقام ان الازمات الاقتصادية العالمية، وعلى راسها تداعيات الجائحة، ساهمت بشكل مباشر في قفزات الاقتراض الكبرى التي شهدتها السنوات الاخيرة، حيث اضطرت الحكومة لضخ تريليونات الدولارات لتحفيز الاقتصاد. وشددت التقارير على ان الفجوة بين الايرادات والنفقات لا تزال قائمة، مما يرجح استمرار نمو الدين في ظل غياب سياسات مالية قادرة على كبح جماح العجز التراكمي.







