تحرك امريكي عاجل لضبط اسواق الدين في ظل مخاوف التضخم

كشفت وزارة الخزانة الامريكية اليوم عن خطة استراتيجية تهدف الى مضاعفة عمليات اعادة شراء السندات الحكومية طويلة الاجل، وتأتي هذه الخطوة في مسعى لتعزيز السيولة في الاسواق المالية وامتصاص حدة الاضطرابات التي دفعت تكاليف الاقتراض الى مستويات قياسية مقلقة، وتستهدف الخطة السندات التي تمتد آجال استحقاقها بين 10 و30 عاما، حيث سترفع الوزارة حجم العمليات من ملياري دولار الى اربعة مليارات دولار بداية من شهر سبتمبر المقبل.
واوضحت الوزارة ان هذا القرار يمثل استجابة مباشرة للضغوط المتزايدة التي تشهدها سوق السندات الامريكية البالغة قيمتها نحو 32 تريليون دولار، واضافت ان الزيادة في اعادة الشراء تهدف بشكل اساسي الى توفير دعم مالي كافٍ لهذا الجزء من السوق وتخفيف الضغط الناجم عن موجات البيع المكثفة التي يمارسها المستثمرون بسبب مخاوف التضخم المستمرة وتصاعد مستويات الدين العام.
وبينت البيانات المالية ان سوق السندات تفاعلت بشكل ايجابي مع هذا الاعلان، حيث سجلت اسعار السندات ارتفاعا ملحوظا قابله تراجع في العوائد، وهو ما يعد مؤشرا على نجاح الخطوة في تهدئة المخاوف التي سيطرت على المستثمرين مؤخرا، واكد محللون ان هذه السياسة قد تساهم في استقرار الاوضاع المالية وتقليل تكلفة تمويل الحكومة على المدى الطويل.
واضافت التقارير ان التوجه الامريكي يركز بشكل خاص على سندات العشر سنوات نظرا لتأثيرها المباشر على اسعار الفائدة في الاقتصاد الحقيقي، واشارت الى ان هذه السندات تعتبر مرجعا اساسيا لتسعير القروض العقارية وتمويل الشركات، وبالتالي فإن السيطرة على عوائدها تعد ضرورة حتمية لحماية النشاط الاقتصادي من التباطؤ الناتج عن تشديد الاوضاع المالية.
واكد خبراء الاقتصاد ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الادارة الامريكية يكمن في التوفيق بين دعم سيولة السوق ومعالجة الاسباب الجذرية لارتفاع العوائد، واوضحوا ان التضخم المستمر والعجز المالي الكبير يظلان العائق الاكبر امام استقرار سوق الديون، مشيرين الى ان الحكومة تحتاج الى استراتيجية واضحة لخفض عجز الموازنة في ظل خطط الانفاق الدفاعي الكبيرة وتمديد التخفيضات الضريبية.
وختاما، تظل الانظار متجهة نحو الاسواق العالمية التي تشهد هي الاخرى موجة بيع للسندات السيادية في المانيا وفرنسا وبريطانيا، وهو ما يشير الى ان الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة عالميا لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي الدولي، وتؤكد هذه التطورات ان البنوك المركزية ووزارات المالية امام اختبار صعب للحفاظ على التوازن المالي وسط تقلبات السوق العالمية.







