ضوابط قانونية جديدة تحكم حل المجالس البلدية في الاردن

كشفت مناقشات نيابية حديثة عن توجهات تشريعية تهدف الى تقييد صلاحيات السلطة التنفيذية في ملف حل المجالس البلدية، حيث جرى التأكيد على ان اتخاذ مثل هذا القرار لا يمكن ان يتم الا وفق اسباب ومبررات موضوعية وقانونية تستدعي التدخل العاجل لضمان استمرار الخدمات العامة المقدمة للمواطنين. واوضح المسؤولون ان تحديد سقف زمني لا يتجاوز عاما واحدا لاجراء الانتخابات بعد قرار الحل يعد خطوة اصلاحية هامة تعزز من الحاكمية الرشيدة وتمنع تغول السلطة التنفيذية على المجالس المنتخبة.
واضافت المصادر ان التقصير في اداء المهام الوظيفية او ارتكاب مخالفات مالية وادارية جسيمة، مثل اجراء تعيينات خارج اطار الموازنة المعتمدة، يشكل مبررا قويا لرفع توصية الى مجلس الوزراء لاتخاذ قرار الحل، مشيرة الى ان وزارة الادارة المحلية تضطلع بدور رقابي محوري على البلديات التي تقدم نحو ثمانين بالمئة من الخدمات اليومية للمواطنين، مما يتطلب توازنا دقيقا بين الرقابة والمساءلة وبين احترام ارادة الناخبين.
وبينت النقاشات ان ربط حل المجالس البلدية بقرارات قضائية قد لا يكون الحل الامثل نظرا لطول فترات التقاضي التي قد تستغرق سنوات طويلة، مما يعطل العمل البلدي ويؤثر على مصالح الناس، مؤكدة ان الاجراءات الادارية تظل هي الاداة الاسرع لمعالجة حالات الاختلاس او اساءة استخدام المال العام، مع التأكيد على ان التعديلات الجديدة تضع ضوابط صارمة تمنع الانفراد بالقرار وتلزم الحكومة باجراءات محددة.
واشار المختصون الى ان الظروف الاجتماعية في بعض المناطق، مثل النزاعات العشائرية او الحوادث الامنية، قد تحول دون اجراء الانتخابات في فترات قصيرة، لذا فان تحديد سقف زمني لمدة عام يمنح المرونة اللازمة لمعالجة هذه التحديات، معتبرين ان هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية مقارنة بالتشريعات السابقة التي كانت تترك للحكومة صلاحيات واسعة دون سقف زمني محدد.
واكدت اللجنة الادارية النيابية ان التعديلات الاخيرة ابعدت قرار حل المجالس عن الصلاحية المطلقة، ووضعت اطر عمل واضحة توازن بين استمرارية المؤسسات التنفيذية وحق المواطن في اختيار ممثليه، مشددة على ان الهدف الاساسي هو تعزيز العمل البلدي وحماية المال العام من اي تجاوزات قد تعيق مسيرة التنمية المحلية في مختلف المحافظات.







