مخططات التهجير الصامت.. لماذا يستهدف الاحتلال المباني المرتفعة في قلقيلية؟

تتصاعد حدة التحريض الاسرائيلي ضد مدينة قلقيلية في الضفة الغربية، حيث يشن مسؤولون ومستوطنون حملة ممنهجة تطالب بهدم العمارات السكنية المرتفعة داخل المدينة، بذريعة أنها تكشف مناطق داخل الخط الاخضر وتوفر امكانية للمراقبة، وسط مخاوف فلسطينية من تحويل هذه الدعوات الى قرارات عسكرية لتقييد التوسع العمراني.
واظهرت تسجيلات مصورة قيام اشخاص من داخل الاراضي المحتلة بالتحريض المباشر ضد البناء الفلسطيني في قلقيلية، حيث طالبوا الحكومة الاسرائيلية بالتدخل الفوري لهدم المباني الشاهقة، وتزامن ذلك مع تصريحات تحريضية اطلقها عضو الكنيست اريئيل كالنر، الذي دعا صراحة الى تدمير هذه المنشآت بحجة الامن.
وبين المختص في الشأن الاستيطاني محمد ابو الشيخ ان هذا التوجه ليس عفويا، بل يندرج ضمن مخططات قديمة متجددة تهدف الى التضييق على قلقيلية، موضحا ان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش كان قد اعلن قبل فترة وجيزة عن ضرورة ازالة المباني المرتفعة، وهو ما يعكس رغبة الاحتلال في تحويل المخططات الهيكلية القديمة الى قرارات عسكرية قسرية.
واكد ابو الشيخ ان الجيش الاسرائيلي يدرس فعليا منع البناء الذي يتجاوز عشرة طوابق، مشيرا الى ان سياسة هدم المنازل ووقف البناء اصبحت تطال كافة التجمعات السكانية المحيطة، وذلك بهدف محاصرة التوسع السكاني الطبيعي ومنع الفلسطينيين من استغلال المساحات المتاحة.
واوضح مدير بلدية قلقيلية سائد خضر ان المدينة وجدت نفسها مضطرة للتوجه نحو البناء العمودي نتيجة تقلص المساحات المتاحة التي لا تتجاوز اربعة كيلومترات مربعة، مبينا ان اكثر من خمسة وستين الف نسمة يتكدسون في هذا الحيز الضيق، مما دفع الاهالي للتخلي عن نمط الحياة الزراعي والتوجه للبناء الاسمنتي كخيار وحيد للبقاء.
وكشف خضر ان قلقيلية التي كانت تعرف قديما بلقب الخضراء نتيجة بساتينها الشاسعة، اضحت اليوم سجنا كبيرا يحيط به جدار الفصل العنصري من جهة، واكثر من خمسة وعشرين مستوطنة وبؤرة استيطانية من جهة اخرى، حيث تسيطر تلك المستوطنات على مساحات شاسعة من اراضي المحافظة.
واضاف ان الاحتلال يفرض سيطرته الكاملة على سبعة وتسعين في المئة من مساحة المحافظة التي تصنف كمناطق ج، مما يجعل الوصول الى الاراضي شبه مستحيل، مؤكدا ان هذه الاجراءات تهدف الى خنق المدينة وافراغها من سكانها عبر تضييق الخناق المعيشي والعمراني.







