غضب شعبي واسع في ليبيا يطالب بإنهاء ملف المرتزقة والوجود الاجنبي

تصاعدت حدة المطالب الشعبية في الشارع الليبي بضرورة طرد المرتزقة والمقاتلين الاجانب من البلاد فورا، وذلك عقب احتجاجات مفاجئة نظمها عناصر مسلحة في قلب العاصمة طرابلس، مما وضع ملف السيادة الوطنية في مواجهة مباشرة مع سلطات القرار التي تواجه اتهامات بالتقاعس عن معالجة هذا الملف الشائك.
وكشفت التطورات الاخيرة عن حالة من الاحتقان الشعبي العارم، حيث حذر مراقبون وناشطون من ان بقاء هذه المجموعات المسلحة في المدن الليبية قد يحولها الى اهداف مشروعة للمواطنين، مؤكدين ان صبر الشارع بدأ ينفد تجاه استمرار وجود قوى اجنبية تفرض سطوتها وتستنزف موارد الدولة تحت مسميات مختلفة.
واضاف مستشار اتحاد القبائل للشؤون الخارجية خالد الغويل ان خروج المرتزقة الى الشوارع للمطالبة بمستحقاتهم المالية كشف زيف ادعاءات بعض الساسة الذين حاولوا طويلا انكار وجودهم، مبينا ان هذا المشهد يمثل دليلا قاطعا على تآمر من جلب هذه العناصر التي باتت تهدد الامن القومي للبلاد بشكل مباشر.
واكدت الدكتورة رانيا الصيد العضو المؤسس للتجمع السياسي الوطني فزان ان معضلة المرتزقة في ليبيا ناتجة عن عجز المؤسسات الوطنية عن بناء جيش موحد، موضحة ان اطراف الصراع لجأت الى القوى الخارجية بحثا عن ولاءات سريعة، مما جعل الخارج شريكا اصيلا في المعادلة الليبية بدلا من ان يكون وسيطا للحل.
وبينت الصيد ان الخطاب الشعبي تجاه هذا الوجود الاجنبي ينقسم الى عدة اتجاهات، حيث يرى البعض ان استدعاء هؤلاء المقاتلين يعد خيانة عظمى ومهانة يومية لكرامة الدولة، بينما تتعامل اطراف اخرى ببراغماتية معقدة ترى ان اخراجهم اصبح تحديا يفوق في صعوبته ادخالهم، في حين تلتزم الاجهزة الامنية والميليشيات المستفيدة الصمت المريب.
وشدد خبراء سياسيون على ان الحلقة المفرغة التي تعيشها ليبيا لن تنكسر الا باعتراف داخلي بأن السيادة لا تتحقق الا ببناء قوة وطنية خالصة، معتبرين ان استمرار وجود المرتزقة يثبت ان الحرب في ليبيا تجاوزت حدود الصراع المحلي لتصبح ساحة لتصفية الحسابات الدولية على حساب دماء الليبيين ومستقبلهم.







