شريان الحياة المالي.. كيف تمنع تحويلات المغتربين انهيار العائلات في لبنان

تتحول اموال المغتربين اللبنانيين في الوقت الراهن الى ركيزة اساسية لا غنى عنها لاستمرار حياة الاف الاسر في الداخل وسط الظروف الاقتصادية الخانقة وتداعيات الحرب المستمرة التي تسببت في تآكل الدخل وتوقف عجلة الانتاج. وتعتمد شريحة واسعة من المجتمع اللبناني على هذه التدفقات المالية لتامين الاحتياجات اليومية الملحة التي تشمل الغذاء والدواء والايجار وفواتير الطاقة التي ارتفعت تكلفتها بشكل كبير.
واوضحت بيانات مالية حديثة ان متوسط الاموال الواصلة الى لبنان يتراوح بين 450 و550 مليون دولار شهريا وهي ارقام تعكس حجم الاعتماد الكبير على الخارج في ظل غياب بدائل محلية كافية. وبينت التقارير ان حركة التنقل المستمرة للبنانيين بين الداخل والخارج ولا سيما من دول الخليج وافريقيا تساهم في ادخال سيولة نقدية اضافية لا تظهر بالضرورة في المسارات الرسمية للتحويلات.
واكد خبراء اقتصاديون ان الحرب اثرت بشكل مباشر على تدفقات الاموال القادمة من منطقة الخليج بسبب التحديات الاقتصادية التي واجهت الاعمال هناك مما ادى الى تراجع طفيف في وتيرة التحويلات. واضافوا ان المشهد يختلف في دول غرب افريقيا التي سجلت ارتفاعا في نسب التحويلات نتيجة حرص المغتربين على مضاعفة دعمهم لاقاربهم لا سيما في المناطق التي تضررت بشدة من العمليات العسكرية.
وكشفت التحليلات المالية ان نسبة التحويلات من الناتج المحلي الاجمالي في لبنان بلغت نحو 33 بالمئة مما يبرز حالة الاعتماد الكلي على هذا المورد لابقاء الاقتصاد الوطني ضمن الحدود الدنيا من التماسك. واوضحت التقديرات ان اجمالي التحويلات قد يسجل ما بين 5 و6 مليارات دولار بنهاية العام الحالي مع توقعات بارتفاع الحصيلة خلال الاشهر الاخيرة بفعل الحاجة المتزايدة للعائلات.
وشدد مواطنون على ان التحويلات المالية ليست مجرد ارقام بل هي العامل الحاسم الذي يمنع انهيار الاسر وتوقفها عن تامين ابسط مقومات البقاء. واضافوا ان التركيز بات منصبا على دعم افراد الاسرة المباشرين كالاخوة والاباء لتجاوز الازمات المعيشية المتلاحقة وضمان استمرار الحياة في ظل تراجع الدخل المحلي وتفاقم الاعباء المالية.







