فخ الوجبات السريعة.. كيف يمهد نظامك الغذائي الطريق لسرطان القولون؟

كشفت دراسات علمية حديثة عن علاقة مباشرة ومقلقة بين الاعتماد المستمر على الوجبات السريعة والجاهزة وبين ارتفاع مخاطر الاصابة باورام القولون والمستقيم الخبيثة، حيث اوضح الباحثون ان المكونات الغذائية التي تشكل ركيزة اساسية في النظام الغذائي الغربي تلعب دورا محوريا في تغيير بيئة الامعاء وتحفيز نمو الخلايا غير الطبيعية.
واضاف الخبراء ان الالية التي يعمل بها هذا النظام الغذائي تعتمد على تحفيز بكتيريا الامعاء لانتاج احماض صفراوية ثانوية، وابرزها حمض الديوكسيكوليك الذي يتراكم في القولون نتيجة الافراط في تناول الدهون المشبعة والاطعمة الفقيرة بالالياف، مبينين ان هذا الحمض في حال ارتفاع مستوياته بشكل غير طبيعي يعمل كمحفز قوي لنمو الاورام لدى الاشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لذلك.
واكدت التجارب التي شملت نماذج حيوية وعينات بشرية ان حمض الديوكسيكوليك يساهم في دفع الخلايا الظهارية بالقولون لاكتساب خصائص تشبه الخلايا الجذعية السرطانية، وهو ما يعزز قدرة الورم على التجدد والانتشار عبر التلاعب بمسارات بروتينية حيوية مسؤولة عن نمو الخلايا وتمايزها داخل الجسم.
وبينت الدراسات ان النظام الغذائي الغربي الذي يرتكز على اللحوم المعالجة والحبوب المكررة والسكريات يرتبط بزيادة مخاطر الاصابة بسرطان القولون بنسب تصل الى 31 بالمئة، بينما اظهرت المتابعات طويلة الامد ان تبني انماط غذائية صحية تعتمد على الفواكه والحبوب الكاملة والالياف يقلل من هذه المخاطر بشكل ملحوظ.
واشار الباحثون الى ان سرطان القولون والمستقيم بات يحتل مرتبة متقدمة عالميا ضمن اكثر انواع السرطانات شيوعا، مع تسجيل ملايين الاصابات سنويا، موضحين ان الظاهرة لم تعد تقتصر على الفئات العمرية المتقدمة بل سجلت ارتفاعا ملحوظا بين الاشخاص دون سن الخمسين نتيجة تضافر عوامل مثل السمنة وقلة النشاط البدني والنمط الغذائي غير الصحي.
واختتم الخبراء بالاشارة الى ان خفض مستويات الاحماض الصفراوية الضارة من خلال تعديل العادات الغذائية قد يمثل استراتيجية وقائية وعلاجية واعدة للحد من انتشار هذا المرض، مؤكدين ان الوعي بطبيعة المكونات الغذائية هو الخط الدفاعي الاول لحماية الجهاز الهضمي من التغيرات الخلوية الخطيرة.







