استراتيجية الاحزمة النارية تشتد في جنوب لبنان والمنصوري وعلي الطاهر في قلب العاصفة

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدا عسكريا لافتا يتخذ منحى ميدانيا جديدا عبر تكثيف الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تستهدف مناطق استراتيجية بعينها. وتتركز الانظار اليوم على بلدة المنصوري في قضاء صور ومحور تلال علي الطاهر في محيط النبطية، حيث تحاول القوات الاسرائيلية فرض واقع ميداني جديد تحت وطأة الضغط الناري المكثف في ظل تعثر المسارات التفاوضية.
واكد خبراء عسكريون ان العمليات الجارية في المنصوري تاتي في سياق استكمال السيطرة على القطاع الغربي، حيث يتم التعامل مع البلدة كخط تماس حيوي بعد التطورات التي شهدتها منطقة مجدل زون مؤخرا. وبينت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تسعى من خلال هذا القصف العنيف الى فرض سيطرة بالنار تتيح لها التحكم بالحركة في المنطقة دون الحاجة الى توغل بري واسع في الوقت الراهن.
واضاف محللون ان تلال علي الطاهر تكتسب بعدا مختلفا تماما، اذ تحولت الى عنوان سياسي وعسكري بارز في الخطاب الاسرائيلي الداخلي، مما يجعلها هدفا ذا اولوية في المرحلة القادمة. واشار المراقبون الى وجود تباين في الاهداف بين المحورين، حيث تبدو العمليات في علي الطاهر جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى الضغط السياسي، بينما ترتبط عمليات المنصوري بتأمين الشريط الحدودي الاول.
واوضح العميد الركن المتقاعد فادي داود ان التحركات الاسرائيلية تندرج ضمن نهج الاحزمة المتتالية، حيث تنتقل القوات من شريط جغرافي الى اخر بعد احكام السيطرة عليه. وكشف ان المرحلة الحالية تركز على الخط الثاني الذي يمتد من النبطية ومحيطها، مشددا على ان اسرائيل تهدف الى تحسين مواقعها الميدانية لرفع سقف مطالبها في اي مفاوضات مستقبلية عبر تكثيف الضغط العسكري الى اقصى مستوياته.
وتابع ان العمليات امتدت لتشمل محاور اخرى في اقضية بنت جبيل ومرجعيون، حيث سجلت تحركات للاليات وتفجيرات في بلدات حداثا ومركبا وبيت ياحون. واظهرت المشاهد الميدانية ان القصف المدفعي والجوي لم يعد مقتصرا على الحدود المباشرة، بل بات يستهدف عمق المناطق الحاكمة التي تتيح للجيش الاسرائيلي توسيع نطاق سيطرته النارية باتجاه اقليم التفاح وجبل الريحان.







