رهان اثيوبيا على الحوار الوطني: هل تنجح التوافقات في تجاوز عقبات الانقسام

سجلت اثيوبيا خطوة لافتة في مسار الحوار الوطني الشامل بعد اعلان مفوضية الحوار عن التوصل الى توافق نهائي بشان المحاور الثمانية الرئيسية التي تشكل جوهر الازمة السياسية والاجتماعية في البلاد. واوضحت المفوضية ان هذا الانجاز جاء بعد سلسلة من المشاورات الموسعة التي شملت اكثر من الف ومائتي دائرة ادارية بمشاركة واسعة من مختلف المكونات المجتمعية والقيادات الدينية والشبابية والاكاديمية.
واضافت الهيئة ان المحاور الثمانية التي تم الاتفاق عليها تشمل قضايا جوهرية مثل بناء الامة وهيكلة نظام الحكم وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الانسان بالاضافة الى ملفات شؤون المدن الفيدرالية وقضايا المزارعين والرعاة وبناء السلام ومكافحة الفساد. وبينت المفوضية ان هذه المحطات تمثل ركيزة اساسية لمعالجة جذور النزاعات التاريخية التي شهدتها البلاد خلال الاعوام الماضية.
واكد برلمانيون اثيوبيون ان هذا التوافق يعد تحولا نوعيا في المشهد السياسي وسيترجم فعليا على ارض الواقع لمعالجة التحديات المزمنة التي تواجه المواطنين. واشاروا الى ان غياب بعض القوى المعارضة من اقليمي تيغراي وامهرة لا يعني فشل العملية برمتها خاصة مع وجود ممثلين مدنيين من تلك المناطق في جلسات الحوار الوطني.
وشدد خبراء في الشؤون الافريقية على ان نجاح هذه المبادرة يظل رهنا بقدرة الحكومة على تحويل النصوص الورقية الى اصلاحات مؤسسية وتشريعية ملموسة على الارض. واوضحوا ان التحدي الامني يظل العقبة الاكبر في طريق تنفيذ المخرجات نظرا لاستمرار التوترات في بعض المناطق وغياب قوى سياسية مؤثرة تمتلك نفوذا شعبيا واسعا مما قد يلقي بظلال من الشك على مدى شمولية هذه التسوية الوطنية.
وكشفت تقارير ميدانية ان بعض الجماعات المسلحة في اقليمي امهرة واوروميا لا تزال تنظر للحوار بوصفه عملية تركز على مصالح الحزب الحاكم. واظهرت المتابعات ان استمرار العنف يجعل من الصعب على السلطات الفيدرالية الموازنة بين الاولويات الامنية والاصلاحات السياسية المطلوبة لضمان استدامة السلام.







