تحذير اممي من انهيار الهدنة في اليمن وسط تصعيد عسكري حوثي مقلق

كشف المبعوث الاممي الى اليمن هانس غروندبرغ عن مخاوف جدية من انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الحرب الواسعة النطاق، مؤكدا ان اليمن يعيش حاليا اكبر تهديد لاستقرار الاوضاع منذ بدء الهدنة. واوضح غروندبرغ في احاطة رسمية ان النشاط العسكري المتزايد الذي تمارسه جماعة الحوثي، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية وعبر استهداف الملاحة الدولية في البحر الاحمر وخليج عدن، يضع البلاد على حافة مواجهة شاملة قد تنسف كل جهود التهدئة السابقة.
واضاف المبعوث الاممي ان الهجمات التي شنتها الجماعة مؤخرا في محافظات مأرب وحضرموت والمخا اسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء، مبينا ان استمرار هذا التصعيد من شأنه تعميق الازمة وجر اليمنيين الى مربع المواجهة المباشرة مجددا. واكد ان الاعتداءات المتكررة على السفن التجارية تهدد حياة البحارة وتعرقل حركة التجارة العالمية، مشيرا الى الحادثة الاخيرة التي راح ضحيتها طاقم سفينة تجارية في مشهد يعكس خطورة الانفلات العسكري الحالي.
وشدد غروندبرغ على ان المكاسب التي تحققت خلال سنوات الهدوء النسبي باتت في مهب الريح، موضحا ان الهدنة كانت في الاساس وسيلة للوصول الى تسوية سياسية شاملة وليست غاية بحد ذاتها. واشار الى ان غياب التقدم السياسي الملموس، في ظل تعقد المشهد الاقليمي وتدهور الاقتصاد اليمني، يجعل من استمرار الهدوء امرا صعب المنال ما لم تكن هناك ارادة حقيقية لخفض التصعيد.
وبين المسؤول الاممي ان الطريق لتجنب الكارثة يتطلب ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بوقف فوري لاطلاق النار والعودة الى قنوات التنسيق العسكرية لادارة الحوادث الميدانية، وصولا الى معالجة الازمات الاقتصادية التي حولت معيشة اليمنيين الى جبهة مواجهة اخرى. واكد ان استئناف صادرات النفط وتسهيل حركة التنقل وفتح الطرقات تعد ركائز اساسية لضمان عدم انهيار الاوضاع الانسانية، مطالبا بضرورة تحييد الاقتصاد عن الصراعات السياسية.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة صحة هذه التحذيرات، حيث استهدفت طائرات مسيرة تابعة للحوثيين معسكرا لقوات درع الوطن في حضرموت، مما ادى الى وقوع قتلى وجرحى في صفوف الجنود. واكدت مصادر عسكرية ان القوات الحكومية تمكنت في المقابل من التصدي لزوارق مفخخة حاولت اختراق السواحل الغربية، مشددة على ان هذه العمليات تعكس حالة التوتر العالي التي تشهدها الجبهات المختلفة.
واختتم غروندبرغ حديثه بالتأكيد على ان ملف المحتجزين لا يزال يواجه تعقيدات رغم الاتفاقات السابقة، معربا عن قلقه العميق ازاء استمرار احتجاز موظفي الامم المتحدة والمنظمات الدولية. وطالب كافة الاطراف بضرورة التعاون العاجل لانهاء هذه الملفات الانسانية، محذرا من ان الشعب اليمني هو الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن استمرار هذه الصراعات وغياب الحلول السياسية الناجحة.







