من وحي الركام طفل غزي يعيد بناء منزله المفقود بمجسمات الكرتون

وسط قسوة النزوح وضيق الخيام في قطاع غزة يجد الطفل احمد قديح في كراتين المساعدات الغذائية ملاذا لتحويل خياله الى واقع ملموس عبر تصميم مجسمات دقيقة للمنازل التي دمرتها الحرب. لم تكن هذه الهواية مجرد تسلية عابرة بل كانت وسيلة الطفل للهروب من مرارة الواقع والعودة بذاكرته الى تفاصيل منزله الاصلي في بلدة عبسان شرق خان يونس الذي سواه الاحتلال بالارض.
واكد احمد انه يسعى من خلال هذه الاعمال الفنية البسيطة الى محاكاة حلمه في العودة وبناء منزله من جديد حيث بدأ بممارسة هذه الموهبة منذ سن الخامسة مستخدما ادوات بدائية كالصمغ واللواصق لتحويل الورق المقوى الى بيوت ومساجد ومرافق حيوية كان يرتادها قبل التهجير القسري. واضاف الطفل ان شح الامكانيات لا يقف عائقا امام طموحه رغم اضطراره لشراء كراتين المساعدات من مصروفه الخاص لتنمية مهاراته في التصميم المعماري.
وكشفت معطيات رسمية حجم الكارثة السكنية في القطاع حيث تعرضت مئات الالاف من الوحدات السكنية للتدمير الكلي او الجزئي مما دفع ملايين السكان الى النزوح نحو مراكز ايواء تفتقر لادنى مقومات الحياة. واشار التقرير الى ان معظم الخيام المستخدمة حاليا باتت مهترئة وغير صالحة للاقامة في ظل تواصل الاستهداف الذي يطال مراكز النزوح والمناطق الماهولة. واوضح احمد في ختام حديثه ان كل مجسم يصنعه يمثل رسالة صمود وتحدي للواقع الصعب معربا عن امله الكبير في ان تضع الحرب اوزارها ليعود يوما ما الى قريته ويبني بيته الحقيقي على ارضه التي اشتاق اليها كثيرا.







