مناهج التعليم في الجزائر تفتح ابواب الصراع الايديولوجي بين التيارات السياسية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر حالة من الانقسام الحاد في اعقاب الاعلان عن توجهات جديدة تخص قطاع التربية والتعليم، حيث تسببت التعديلات البيداغوجية المقترحة في تحريك صراعات قديمة بين التيار العروبي المحافظ ونظيره الفرنكفوني، وسط ترقب لما ستؤول اليه الامور في ظل غياب قرار نهائي من السلطات العليا.
وكشفت مصادر مطلعة ان حالة الجدل تصاعدت بعد مقترحات وزارة التربية الوطنية التي شملت ادراج اللغة الانجليزية في مرحلة مبكرة من التعليم الابتدائي، مع تأخير تدريس اللغة الفرنسية، واعادة ترتيب بعض المواد الدراسية في المرحلة الثانوية مثل مادة الفلسفة، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة ذات ابعاد استراتيجية تتجاوز الجانب التعليمي الى الهوية الوطنية.
واضافت القوى السياسية المحافظة دعمها الكامل لهذه الاصلاحات، حيث اكد قياديون في احزاب اسلامية ان هذه الخطوة تساهم في رفع العائق اللغوي وتعزز الانفتاح على لغة العلم العالمية، مشددين على ضرورة التخلص من الارث اللغوي الاستعماري الذي لا يزال يسيطر على مفاصل التعليم والادارة في البلاد.
وبينت زعيمة حزب العمال لويزة حنون من جانبها ضرورة التريث، مطالبة بفتح نقاش وطني موسع يضم كافة الفاعلين قبل اتخاذ خطوات تنفيذية متسرعة، معتبرة ان اصلاح المناهج يجب ان يستند الى دراسات بيداغوجية دقيقة لضمان عدم الاضرار بمستوى الطلاب في مواد اساسية مثل الفلسفة واللغات.
واظهرت السجالات الاخيرة على منصات التواصل الاجتماعي تبادلا للاتهامات بين مختلف الاطياف، حيث وجه قياديون اسلاميون انتقادات لاذعة لمن وصفوهم بـ خدام فرنسا، بينما رد عليهم اخرون باتهامات مضادة حول الولاءات الخارجية، مما حول النقاش التربوي الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والآيديولوجية.
واكدت تقارير صحفية محلية ان هذه المقترحات لا تزال في اطار المبادرات الوزارية ولم تحصل بعد على التزكية الرسمية من مجلس الوزراء، مشيرة الى ان الكلمة الفصل في هذا الملف الحساس تعود لرئيس الجمهورية الذي سيحسم الجدل الدائر حول مستقبل المنظومة التعليمية في البلاد.







