لغز البنزين في امريكا.. لماذا لا تنخفض الاسعار رغم تراجع النفط؟

يواجه المستهلك الامريكي حالة من الحيرة مع استمرار بقاء اسعار الوقود فوق حاجز الاربعة دولارات للغالون رغم الانخفاض الملحوظ في اسعار النفط العالمية خلال الايام الماضية. وتظهر البيانات ان هذا التباين في حركة الاسعار يضع الاقتصاد امام تساؤلات معقدة حول مدى استجابة محطات الوقود للتغيرات في سوق الخام.
واوضح خبراء الطاقة ان سعر البنزين لا يرتبط بشكل مباشر بأسعار النفط الخام فحسب بل تتحكم فيه شبكة واسعة من العوامل تشمل تكاليف التكرير والنقل والتخزين والضرائب وهوامش الربح للشركات. واكدوا ان السوق يعمل وفق آلية الصاروخ والريشة حيث ترتفع الاسعار بسرعة البرق عند صعود النفط بينما تتراجع ببطء شديد عند انخفاضه.
وبينت الدراسات الاقتصادية ان عملية انتقال النفط الخام من الموانئ الى المصافي ثم تحويله الى وقود جاهز للاستهلاك تتطلب وقتا طويلا مما يؤخر انعكاس انخفاض الاسعار على محطات الوقود. واضاف المختصون ان المخزونات التي اشترتها الشركات بأسعار مرتفعة سابقا تظل هي المهيمنة على العرض الحالي مما يمنع حدوث هبوط فوري في الاسعار.
وكشفت التحليلات ان هوامش ربح شركات التكرير التي وصلت الى مستويات قياسية تعد عاملا حاسما في بقاء الاسعار مرتفعة. واظهرت المعطيات ان هذه الشركات قد تضطر الى تقليص ارباحها فقط في حال اشتدت المنافسة في السوق وهو امر لا يحدث بشكل تلقائي مع كل تراجع في اسعار الخام.
واشار خبراء الى ان الضغوط السياسية بدأت تتصاعد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية حيث اصبحت تكلفة البنزين عبئا على المواطن الامريكي ودافعا للتضخم. وشددوا على ان الحلول الحكومية مثل خفض الضرائب تبدو محدودة التأثير مقارنة بحجم التحديات المرتبطة بسلاسل الامداد العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تكاليف النقل وتوافر الإمدادات.







