تحركات واشنطن لكبح جماح سندات الخزانة في ظل قلق مالي متزايد

تشهد اروقة الادارة الامريكية حالة من الترقب والحذر نتيجة الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة طويلة الاجل، حيث يسعى وزير الخزانة سكوت بيسنت جاهدا لاتخاذ تدابير تهدف الى لجم هذا الصعود الذي بات يلقي بظلاله الثقيلة على تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والاسر على حد سواء، وسط ضغوط اقتصادية مركبة تشمل التضخم المرتفع والعجز المالي الكبير وتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
واضاف محللون في وول ستريت ان التحركات الاخيرة التي قادها بيسنت، بما في ذلك التدخل لدعم الين الياباني وتغيير لغة الوزارة بشأن اصدارات الديون، تعكس محاولة واضحة للسيطرة على منحنى العائد الذي وصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ نحو عقدين، حيث يتداول عائد السندات لاجل عشر سنوات حاليا عند مستويات مرتفعة تتجاوز ما كانت عليه في بداية ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية.
وبينت التقارير ان التدخل الامريكي في سوق العملات لدعم الين يهدف بشكل غير مباشر الى تخفيف الضغط عن سوق الدين الامريكي، من خلال تقليص حاجة اليابان لبيع ما تملكه من سندات خزانة للحصول على الدولار، كما كشف بيسنت عن توجه لتوسيع تسهيلات اعادة الشراء لدى الاحتياطي الفيدرالي، مما يمنح البنوك المركزية الاجنبية مرونة في الحصول على السيولة دون الحاجة للتخلص من اصولها من السندات.
واكد خبراء ماليون ان وزارة الخزانة بدأت تلمح الى احتمالية خفض اصدارات السندات طويلة الاجل، وهو ما تجلى في تعديل صياغة توجيهاتها الرسمية من الحديث عن زيادات مستقبلية الى استخدام مصطلح تغييرات، الامر الذي دفع الغالبية العظمى من المستثمرين الى توقع توجه الوزارة نحو تقليص حجم المزادات القادمة لتهدئة الاسواق.
واوضحت مديرة المحافظ في جي بي مورغان بريا ميسرا ان الخزانة والاحتياطي الفيدرالي يدركان تماما مدى هشاشة الوضع الحالي، مشيرة الى ان هذه الادوات تعتبر ضرورية لاحتواء حساسية المستثمرين تجاه العوائد المرتفعة، ومع ذلك، يظل التحدي الاكبر متمثلا في العجز المالي الضخم والضغوط التضخمية التي تفرض واقعا صعبا يتجاوز الحلول الادارية التقليدية.
وخلص مراقبون الى ان نجاح بيسنت في مساعيه يعتمد بشكل اساسي على مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث تظل ثقة المستثمرين مرهونة بقدرة الادارة على اثبات ان التضخم في طريقه للسيطرة والاستقرار، بينما يظل تقلب العوائد مرتبطا بحساسية البيانات الاقتصادية التي تصدر تباعا، مما يجعل من مهمة كبح جماح سوق السندات اختبارا حقيقيا لسياسات واشنطن الاقتصادية في المرحلة المقبلة.







