مناورات نتنياهو السياسية تعطل خطة سلام غزة وتضع واشنطن امام تحدي جديد

ازمة الثقة في مسار اتفاق غزة
تسبب الموقف المفاجئ لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو برفض خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة المكونة من خمسة عشر بندا في حالة من الجمود السياسي حول مستقبل اتفاق وقف اطلاق النار. واشترط نتنياهو نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل قبل البدء باي انسحاب عسكري اسرائيلي من القطاع وهو ما قلب التوقعات بشان تسلسل تنفيذ بنود الاتفاق.
واضاف مراقبون ان هذا التوجه ينقل عملية تنفيذ خريطة الطريق الى مربع معقد حيث يصر الجانب الاسرائيلي على ان يبدأ الفلسطينيون بتنفيذ التزاماتهم اولا بينما يخشى الجانب الاخر من تراجع اسرائيل عن الانسحاب بعد الحصول على مكتسباتها الامنية وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول ضمانات التنفيذ المتبادل.
دوافع نتنياهو الانتخابية
وكشفت التحليلات السياسية ان توقيت هذا الرفض لا ينفصل عن حسابات الانتخابات البرلمانية القادمة في اكتوبر حيث يسعى نتنياهو لاستمالة قاعدته اليمينية المتطرفة التي تضغط عليه لرفض اي تنازلات. واظهرت استطلاعات الراي تراجع ائتلافه الحاكم مما دفعه لتبني خطاب متشدد يهدف الى تصوير نفسه كحام لامن اسرائيل عبر ربط الانسحاب بنزع السلاح.
وبين الباحث روني شاكيد ان نتنياهو يراهن على ان خلق مواجهة جديدة مع واشنطن قد يمنحه مكاسب انتخابية داخلية رغم ان هذا المسار قد يعطل بشكل كامل الانتقال الى المرحلة الثانية من الخطة الامريكية التي يدعمها الرئيس دونالد ترمب.
موقف واشنطن والوسطاء
واكدت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية ما تزال متمسكة بخطة السلام وتضغط على تل ابيب للالتزام بالمسار المتفق عليه في العلمين. واوضحت ان الرسائل الموجهة من القيادة المركزية الامريكية الى الجيش الاسرائيلي تدعو بوضوح الى ضرورة اغلاق الجبهات النشطة في غزة ولبنان وايران وعدم التصعيد في العمليات العسكرية.
واضافت المصادر ان هناك فجوة واضحة بين التصريحات السياسية لنتنياهو والتحركات الميدانية حيث تشير تقارير امنية الى استعدادات اسرائيلية لتقليص عدد القوات في غزة والاكتفاء بفرقة واحدة وهو ما يتناقض مع الخطاب العلني المتصلب.
تحركات الوسطاء لتثبيت التهدئة
وتابع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا جهودهم المكثفة لاحتواء التوتر وضمان استمرار تنفيذ بنود الاتفاق رغم الخروقات المستمرة. وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان هناك اصرارا دوليا على المضي قدما في تشكيل ادارة تكنوقراطية ونشر قوة استقرار دولية لضمان عدم انهيار التفاهمات.
واكدت حركة حماس في المقابل ان وقف العدوان الاسرائيلي هو المدخل الوحيد لاي تقدم في المسار السياسي مشددة على رفضها لسياسة فرض الشروط المسبقة التي تعيق الوصول الى استقرار دائم في القطاع.







