جوع في بلد النفط.. كيف يواجه اطفال ليبيا شبح الفقر الغذائي؟

كشفت تقارير رسمية حديثة عن واقع صادم يطال شريحة واسعة من اطفال ليبيا الذين باتوا يواجهون تحديات صحية وغذائية جسيمة نتيجة التراكمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. واظهرت نتائج مسح حكومي دقيق ان قرابة نصف الاطفال في ليبيا يعانون من فقر غذائي حاد يهدد نموهم وتطورهم البدني والذهني في ظل غياب الاستقرار السياسي الذي القى بظلاله القاتمة على حياة الاسر اليومية.
واكد اطباء ومختصون ان التداعيات لم تعد تقتصر على القدرة الشرائية المنهارة بل امتدت لتشمل مشكلات صحية مزمنة تظهر في عيادات الاسنان وتطور العظام لدى الصغار. وبين الدكتور خالد الشارف ان التغذية غير المتوازنة ونقص العناصر الاساسية في الوجبات اليومية اصبحا سمة سائدة تفرضها الظروف المعيشية الصعبة التي تمنع العائلات من توفير غذاء سليم لاطفالهم.
واوضح مسح مصلحة الاحصاء والتعداد في طرابلس ان قرابة 50 بالمئة من الاطفال يفتقرون للحد الادنى من الامن الغذائي في حين كشفت البيانات ان نسبة كبيرة منهم لا يحصلون على البروتينات الضرورية مثل اللحوم والبيض بشكل منتظم. واضاف خبراء اقتصاديون ان الفجوة الكبيرة بين متوسط دخل الاسرة وتكاليف المعيشة المرتفعة جعلت من مائدة الطعام ساحة معركة يومية لآباء يعانون من تضخم متصاعد وضعف في القيمة الشرائية للدينار.
وشدد خالد بوزعكوك رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي على ان الازمة تتجاوز مجرد توفر الطعام لتصل الى حرمان الاطفال من الانشطة المدرسية والرياضية الاساسية. وبين ان استمرار الضغوط الاقتصادية سيترك ندوباً طويلة الامد على صحة جيل كامل ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لمعالجة جذور المشكلة التي لا تقتصر على ندرة الموارد بل في سوء توزيعها وتراجع القدرة على الوصول اليها.
واشارت اخصائية التغذية هبة الشيباني الى وجود جانب اخر يتعلق بالثقافة الغذائية واختيار نوعية الطعام المتاح في الاسواق. واوضحت ان البلاد تمتلك تنوعاً غذائياً جيداً ولكن العادات الاستهلاكية والظروف الاقتصادية القاسية تمنع الكثير من الاسر من الاستفادة من هذه الموارد بالشكل الامثل ما يفاقم من ازمة سوء التغذية بين صفوف الاطفال في مختلف المناطق.







