ذكرى تأسيس الجيش الليبي في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر

تحتفل ليبيا اليوم بذكرى تأسيس جيشها الوطني التي تعود جذورها الى عام 1940 في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش على وقع انقسامات سياسية وعسكرية عميقة تضع توحيد المؤسسة العسكرية كواحد من اكبر التحديات التي تواجه مستقبل الدولة. وبينما تستذكر البلاد تاريخ هذه المؤسسة التي نشأت قبل استقلال الدولة الليبية تبرز التباينات في الرؤى بين شرق البلاد وغربها حول دور الجيش ومستقبله.
واضاف مراقبون ان المشهد العسكري في ليبيا يعكس حالة من التجاذب حيث تصر السلطات في الشرق على دور الجيش كركيزة اساسية لحماية الدولة وضمان استقرارها في حين تؤكد حكومات الغرب على ضرورة اخضاع كافة التشكيلات المسلحة لسلطة مدنية موحدة وقانونية. وبينت التصريحات الرسمية من الجانبين ان المساعي نحو توحيد المؤسسة العسكرية لا تزال تصطدم بتعقيدات سياسية تتجاوز الجوانب الفنية والتدريبية لتصل الى عمق الخلاف حول شكل القيادة العليا.
واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ان بناء جيش مهني ومنضبط يمثل اولوية وطنية لترسيخ دعائم الدولة بعيدا عن التجاذبات السياسية. واوضح رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة ان وضع السلاح تحت مظلة الدولة هو السبيل الوحيد لانهاء حالة تعدد القوى المسلحة التي تعيق بناء مؤسسات الدولة القوية.
واشار مسؤولون في شرق ليبيا الى ان المؤسسة العسكرية خاضت مسارا طويلا من اعادة البناء لمواجهة التحديات الامنية والارهاب وتهريب السلاح. وشدد هؤلاء على ان الجيش اصبح اليوم قوة منظمة تمتلك قدرات متنامية في التدريب والتسليح وتعمل وفق رؤية تهدف الى حماية الحدود ومنع انهيار الدولة في ظل الاستقطاب الحاد.
وكشفت التحركات الاخيرة للجنة العسكرية المشتركة عن محاولات مستمرة لابقاء المسار العسكري مفتوحا امام احتمالات التوحيد من خلال تدريبات مشتركة وبناء الثقة بين الجانبين. واظهرت التحليلات ان التعاون العسكري التدريجي قد يشكل بارقة امل لتوحيد المؤسسة الامنية في مرحلة انتقالية تتطلب استقرارا امنيا كبيرا قبل الوصول الى استحقاقات سياسية حاسمة.







