مستشفيات غزة في مهب الريح.. ازمة خانقة تعطل جراحات العيون وتترك المئات في قائمة الانتظار

تواجه اقسام العيون في مستشفيات قطاع غزة واقعا صحيا كارثيا نتيجة الحصار الخانق الذي تسبب في شلل شبه تام للعمليات الجراحية المجدولة، حيث يرزح مئات المرضى تحت وطاة الانتظار الطويل املا في الحصول على تدخل طبي ينقذ ابصارهم من الضياع، ويشكل النقص الحاد في المستلزمات الطبية والعدسات والخيوط الجراحية حاجزا منيعا امام الطواقم الطبية التي باتت عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية للمصابين.
واكد اطباء مختصون ان علاج المياه البيضاء اصبح يمثل تحديا معقدا في ظل غياب المجهر الجراحي والمواد الاستهلاكية الضرورية، مبينا ان تاخير الجراحة لا يكتفي بتعطيل حياة المرضى بل يفاقم من تعقيد الحالات الطبية ويقلص فرص نجاحها مستقبلا، واضاف الاطباء ان المستشفيات تضطر حاليا الى قصر خدماتها على الحالات الطارئة جدا، بينما يتم تحويل باقي المرضى الى مراكز اخرى تعاني هي الاخرى من اعطال تقنية في اجهزتها الحيوية.
واشار المختصون الى ان ازمة زراعة القرنيات بلغت ذروتها مع نفاذ المواد الحافظة اللازمة، موضحا ان القسم لا يمتلك سوى عبوة واحدة فقط، وهو ما ينذر بتوقف كامل لهذه العمليات الدقيقة في القريب العاجل، وشدد الفريق الطبي على ان غياب قطع الغيار للاجهزة الطبية الحساسة يضاعف من معاناة الطواقم ويجعل من صيانة المعدات مهمة مستحيلة في ظل منع ادخال اي معدات تقنية جديدة للقطاع.
وكشفت شهادات حية لمرضى عن حجم الماسي الانسانية التي يعيشونها، حيث اوضحت مريضة تعاني من ضعف شديد في الابصار انها فقدت فرصة السفر للعلاج بعد تعقيدات ادارية وتوقف التحويلات الطبية، مما جعلها حبيسة الامها واوجاعها دون بارقة امل، واظهرت هذه الشهادات ان المرضى يعيشون حالة من القلق المستمر والالم الجسدي والنفسي نتيجة العجز عن ممارسة حياتهم الطبيعية بسبب فقدان البصر الجزئي او الكلي.
وبين التقرير الطبي ان استمرار الحصار يفرض واقعا مريرا على المنظومة الصحية، موضحا ان الحاجة ماسة لتدخل دولي عاجل لتوفير المواد الطبية الاساسية قبل فوات الاوان، واكد العاملون في القطاع الصحي انهم يبذلون اقصى طاقاتهم في ظروف قاهرة، الا ان نقص الادوات والمستهلكات يجعل من استمرار تقديم الرعاية الطبية تحديا يوميا يتجاوز قدرة المؤسسات الصحية المحلية المنهكة.







