كارثة سوء التغذية في غزة: التقزم ونقص الوزن يهددان مستقبل جيل كامل

تتحول اروقة المستشفيات في قطاع غزة الى ساحات لمواجهة صامتة ضد شبح الجوع الذي ينهش اجساد الاطفال الصغار، حيث لم يعد دور الكوادر الطبية مقتصرًا على علاج الجروح الناتجة عن القصف بل بات التركيز منصبًا على محاربة نقص التغذية الحاد الذي يفتك بالصغار نتيجة سياسة الحرمان الممنهجة، وتظهر التقارير الميدانية ان الاطفال يصلون الى مراكز الرعاية باوزان تقل بكثير عن المعدلات الطبيعية لعمرهم في ظل ندرة المواد الغذائية وارتفاع اسعارها بشكل جنوني.
واوضحت امهات يعانين من فقدان الحيلة ان اطفالهن يعانون من سوء تغذية مزمن بدأ معهم منذ مراحل الحمل الاولى واستمر بعد الولادة بسبب غياب البروتينات والخضروات الضرورية، واكدت احدى الامهات ان طفلتها ذات الثمانية اشهر لا يتجاوز وزنها خمسة كيلوجرامات بينما يفترض ان يكون ضعف ذلك، مشيرة الى ان عائلات كثيرة تعتمد كليا على البقوليات التي لا تسد الرمق ولا توفر العناصر الغذائية اللازمة للنمو السليم.
وبين طبيب التغذية والجهاز الهضمي محمد ابو راعي ان المستشفيات تستقبل يوميا عشرات الحالات التي تعاني من سوء تغذية حاد وشديد، موضحًا ان الاطفال الذين يصلون في حالات متقدمة يعانون من مضاعفات مثل القيء والاسهال التي تزيد من تدهور حالتهم الصحية، واضاف ان فقدان الوزن السريع يؤدي الى ضعف المناعة بشكل كارثي مما يجعل هؤلاء الاطفال عرضة للموت في اي لحظة.
وكشف ابو راعي عن ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار التقزم بين الاطفال الذين تجاوزوا الخامسة من عمرهم نتيجة نقص الزنك والفيتامينات الاساسية الموجودة في اللحوم، واظهرت البيانات ان نحو ثمانية عشر بالمائة من اطفال القطاع يعانون حاليا من تقزم شديد، مشددًا على ان هذه الازمة ليست مجرد نقص في الطعام بل هي عملية تدمير بطيء للنمو البدني والعقلي للطفل الفلسطيني.
واشار مستشار المكتب الاعلامي الحكومي تيسير محيسن الى ان الاحتلال يمارس ما وصفه بهندسة التجويع عبر عرقلة دخول المساعدات الانسانية، واضاف ان ما يدخل عبر المعابر لا يتجاوز سبعة وعشرين بالمائة من الاحتياجات الضرورية المتفق عليها، موضحًا ان هذا الواقع يفاقم من معاناة الاف الاسر التي لا تجد قوت يومها في ظل استمرار الحرب والحصار.







