نزيف الهجرة يهدد الوجود المسيحي في الضفة الغربية وسط ضغوط اقتصادية وامنية خانقة

يواجه الوجود المسيحي التاريخي في الضفة الغربية تحديات وجودية غير مسبوقة تدفع العائلات والشباب الى اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بمغادرة الارض التي ارتبطوا بها لاكثر من الفي عام. واكد القس متري الراهب مؤسس جامعة دار الكلمة ان الاوضاع الاقتصادية المتردية وتصاعد العنف الميداني واجراءات الجيش الاسرائيلي خلقت واقعا طاردا لا يمكن التعايش معه. واوضح ان التقديرات تشير الى هجرة مئات العائلات منذ بدء التوترات الاخيرة محذرا من تلاشي الحضور المسيحي في المنطقة بحلول منتصف القرن الحالي اذا لم تتغير الظروف القائمة.
وكشف العديد من الشباب الفلسطينيين عن محاولات جادة للبحث عن مستقبل في الخارج نظرا لصعوبة العيش وتوقف عجلة الاعمال. واشار عيسى قسيس وهو صاحب شركة ناشئة في رام الله الى ان الاحباط دفع عائلته لتشجيعه على الرحيل بعد ان كان البقاء خيارا مقدسا. وبين ان المعاناة اليومية على الحواجز العسكرية وفقدان الامن الشخصي والمهني جعلا من الهجرة ضرورة للبقاء بدلا من ان تكون خيارا ترفيهيا.
واضافت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين اغابيكيان ان العوامل المحيطة بالمسيحيين تجعلهم اكثر ميلا للهجرة مقارنة بغيرهم نظرا لامتلاكهم شبكات اجتماعية وعائلية في الخارج تساعدهم على التاقلم. واوضحت ان الدول الغربية غالبا ما تمنح فرصا اسرع لهذه الفئات مما يسهل عملية الخروج من الضفة الغربية. واكدت ان هذا التناقص العددي السريع يمثل جرس انذار حقيقي للعالم المسيحي وللمجتمع الفلسطيني ككل.
وشدد الاب بشار فواضله راعي كنيسة اللاتين في بلدة الطيبة على ان فقدان الامن وتكرار اعتداءات المستوطنين على الاماكن المقدسة والممتلكات يفاقمان من شعور الياس لدى السكان. وبين ان البلدات التي كانت يوما ما مراكز دينية واجتماعية مزدهرة باتت تشهد تقلصا كبيرا في اعداد قاطنيها. واظهرت دراسات بحثية ان نسبة التفكير في الهجرة بين المسيحيين تعد ضعف مثيلتها لدى المسلمين في الضفة الغربية نتيجة تراكم الازمات الاقتصادية والقلق من تصاعد التوترات المسلحة في المنطقة.







