هروب جماعي للمستثمرين الكوريين نحو وول ستريت بعد انهيار مؤشر كوسبي

تشهد الاسواق المالية الكورية الجنوبية تحولا دراماتيكيا في سلوك المستثمرين الافراد المعروفين محليا باسم النمل، حيث دفع الانهيار الاخير في مؤشر كوسبي الى موجة نزوح ضخمة نحو الاسواق الامريكية بدلا من البقاء في السوق المحلية. واظهرت البيانات الاخيرة ان المستثمرين الافراد ضخوا مليارات الدولارات في الاسهم الامريكية خلال فترة وجيزة، في خطوة تعكس تراجع الثقة في اداء الشركات المحلية الكبرى التي عانت من تراجعات حادة مؤخرا.
واوضحت الارقام ان حجم الاستثمارات الكورية في وول ستريت سجل مستويات قياسية هي الاعلى منذ ستة اشهر، متجاوزة بذلك لاول مرة مشتريات الاسهم المحلية. وبينت الحسابات ان هذا التوجه يضع صانعي السياسات في كوريا الجنوبية امام تحديات كبيرة، خاصة مع محاولات الحكومة السابقة لجذب المدخرات المحلية نحو السوق الوطنية عبر حوافز ضريبية لم تعد تجدي نفعا امام جاذبية الاسواق الخارجية.
واكد محللون في اسواق المال ان حالة الياس التي اصابت المستثمرين المحليين ناتجة عن التذبذب العالي في قطاعات التكنولوجيا والرقائق، حيث تسببت شركات كبرى مثل سامسونج واس كيه هاينكس في خسائر فادحة للقيمة السوقية للمؤشر العام. واضاف الخبراء ان استمرار هذا النزوح قد يضغط بشكل سلبي على العملة المحلية الوون، مما يعرقل جهود الدولة في تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات المستدامة.
وكشفت التقارير ان حسابات اعادة توطين الاستثمارات التي اطلقتها الدولة لتشجيع العودة الى السوق المحلية شهدت اول انخفاض شهري لها، مما يؤكد ان المستثمر الكوري بات يرى في وول ستريت الملاذ الامن والمربح. واشار مراقبون الى ان تراجع الثقة في السوق المحلية ياتي في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية، مما يجعل المستثمرين يفضلون الامان النسبي الذي توفره الاسهم الامريكية مقارنة بالتقلبات العنيفة التي يشهدها مؤشر كوسبي.
وشدد خبراء الصرف الاجنبي على ان الفجوة بين اداء السوق المحلية ونظيرتها الامريكية تزداد اتساعا، مما يدفع الافراد الى تحويل مدخراتهم بعيدا عن الحدود. وبينت المتابعات ان السياسات الحكومية الرامية لتحسين حوكمة الشركات لم تنجح في كبح جماح هذا النزوح، حيث يفضل المستثمرون اليوم التوجه نحو الاسواق التي توفر عوائد اكثر استقرارا ووضوحا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.







