رهانات القاهرة ومناورات نتنياهو في اختبار جديد لوقف اطلاق النار

تتجه الانظار مجددا نحو العاصمة المصرية القاهرة مع انطلاق جولة مفاوضات حاسمة تجمع الفصائل الفلسطينية والوسطاء لبحث آليات الانتقال من المرحلة الاولى الى الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة استنادا الى خارطة الطريق المقترحة من مجلس السلام.
واضاف مراقبون ان اجواء التفاوض تشهد حراكا لافتا عقب انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس وهو ما يفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول مدى استجابة الجانب الاسرائيلي لهذه التوافقات وامكانية ممارسة واشنطن ضغوطا فعلية على حكومة بنيامين نتنياهو للانسحاب من القطاع وتطبيق الاتفاق المبرم.
وبين الكاتب والمحلل السياسي احمد الطناني ان التوافقات حول خارطة الطريق تبدو ناضجة حيث تهدف الى الربط والتيسير بين مراحل خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب مؤكدا ان الموقف الفلسطيني حظي بمباركة مبدئية من الوسطاء وموافقة امريكية سابقة على معظم البنود المطروحة.
واوضح الطناني ان المحددات الفلسطينية ترتكز على انهاء الكارثة الانسانية عبر فتح المعابر وادخال المساعدات واعادة الاعمار الى جانب التوافق على ادارة القطاع عبر لجنة تكنوقراط مستقلة وفق القانون الفلسطيني مع ابداء مرونة واضحة بشأن ملف السلاح من خلال حصر وتخزين السلاح الثقيل تحت اشراف وطني بعيدا عن اي طرف غير فلسطيني.
وشدد الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى على ان القضية الجوهرية لدى اسرائيل لا تتعلق بملف السلاح بحد ذاته الذي يعد مجرد ذريعة امنية بل تكمن في اصرار نتنياهو على عدم الانسحاب من قطاع غزة باي ثمن موضحا ان الاحتلال يتعامل مع مرونة حماس كمركز للضغط لتحقيق المزيد من التنازلات ورفع سقف المطالب.
وكشف مصدر قيادي ان رد حركة حماس تضمن تعديلات دقيقة تميز بين البنية الخاصة بالسلاح وتلك ذات الاستخدام المزدوج في الاغراض المدنية مع تقييد النص على السلاح الثقيل وورش التصنيع حصرا لاعادة تعريف وتوصيف المعدات العسكرية.
واكد باولو فون شيراخ رئيس معهد السياسات العالمية في واشنطن ان انعقاد محادثات القاهرة يعد مؤشرا على وجود حركة سياسية مستمرة رغم تعقيد المشهد وانعدام الثقة مشيرا الى ان ادارة ترمب لا تزال منخرطة بقوة لمنع التصعيد وتحقيق استقرار تدريجي عبر تنسيق الاجندات مع الحلفاء.
وخلص المحللون الى ان التوافقات الفلسطينية تضع الادارة الامريكية امام اختبار حقيقي لاجبار اسرائيل على تطبيق اتفاق وقف الحرب حيث باتت المرونة الفلسطينية تسحب الذرائع من يد الاحتلال في انتظار مدى جدية الضغوط الدولية لإنهاء الحصار والانسحاب الميداني.







