رحلة بحث عن امل لإنقاذ الطفلة مسك من جحيم الحروق في غزة

تصارع الطفلة الفلسطينية مسك ابو معزة البالغة من العمر ثلاث سنوات اوجاعا جسدية ونفسية عميقة تركتها غارة اسرائيلية استهدفت محيط منزل اسرتها في مخيم الشاطئ بمدينة غزة. هذه الغارة لم تكتف بتدمير محيطها الامن بل حولت حياتها الى سلسلة من المعاناة الدائمة حيث تعاني الصغيرة من حروق بالغة التشوه في وجهها وجسدها وفقدان كلي للسمع والنطق مما دفع عائلتها لمناشدة العالم من اجل تمكينها من السفر لاستكمال علاجها المفقود داخل القطاع المحاصر.
وقالت والدة الطفلة سمر ابو معزة ان لحظة الانفجار كانت كفيلة بقلب حياة طفلتها راسا على عقب حين انقلب موقد النار الذي كانت تعد عليه الطعام بفعل قوة القصف العنيف مما ادى لاصابة مسك بحروق من الدرجتين الثالثة والرابعة تسببت في تلف اجزاء من اذنها وتشويه ملامح وجهها البريء.
واضافت الام ان طفلتها التي كانت تمارس حياتها بشكل طبيعي قبل الحادث اضحت اليوم حبيسة صمت مطبق لا تكسره سوى محاولاتها اليائسة لنطق كلمتي ماما وبابا او التواصل عبر الاشارات البسيطة للتعبير عن احتياجاتها التي لا تجد لها سبيلا في ظل انعدام الامكانيات الطبية.
وبينت الام ان معاناة مسك تتفاقم بشكل مضاعف مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة حيث تسبب الندبات والانسجة الوحشية على جسدها حكة شديدة والاما مبرحة لا تهدأ ليلا او نهارا خاصة مع اضطرارها لارتداء ملابس ضاغطة مخصصة لعلاج الحروق في ظل غياب تام للكهرباء ووسائل التبريد الضرورية لتخفيف حدة الالتهابات.
واوضحت ان الاسرة حصلت بالفعل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة لكنها لا تزال عالقة في انتظار الموافقة على السفر لاجراء عمليات ترميم وتأهيل عاجلة تمنح طفلتها فرصة لاستعادة جزء من حياتها الطبيعية قبل ان يحين موعد التحاقها بالروضة وهو المستقبل الذي تخشى الام ان يضيع وسط ركام الحرب.
وشدد الدكتور رمضان بدوي اختصاصي الامراض الجلدية على ان حالة الطفلة مسك تعد نموذجا حيا للعديد من الحالات التي خلفتها الحرب وتتطلب رعاية تخصصية غير متوفرة في المستشفيات المحلية المتهالكة مؤكدا ان استمرار ارتداء الملابس الضاغطة في ظل الحرارة المرتفعة دون رعاية طبية متكاملة يزيد من حدة الالتهابات ويجعل من العلاج الحالي مجرد مسكنات مؤقتة لا تغني عن الحاجة الماسة للتدخل الجراحي التجميلي والترميمي.







