سياسة الهدم الذاتي تلاحق المقدسيين في منازلهم

تتصاعد وتيرة التضييق ضد الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة في ظل سياسات ممنهجة تفرضها سلطات الاحتلال لاجبار العائلات على تدمير مساكنها بايديهم. وتشير المعطيات الميدانية الاخيرة الى ان عشرات العائلات وجدت نفسها امام خيارين كلاهما مر، فاما هدم المنزل ذاتيا لتجنب تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال، او مواجهة عمليات الهدم القسري التي تنفذها الاليات العسكرية بشكل متكرر في مختلف احياء المحافظة.
واكدت مصادر محلية ان المحاكم الاسرائيلية تواصل اصدار قراراتها التعسفية بذريعة البناء دون ترخيص، وهو اجراء يصفه المتضررون بانه شبه مستحيل نظرا لتعقيدات القوانين التي تضعها السلطات لمنع التوسع العمراني الفلسطيني. واوضحت التقارير ان العائلات التي ترفض تنفيذ الهدم الذاتي تجد نفسها ملزمة بدفع غرامات مالية طائلة تغطي تكاليف هدم اليات الاحتلال للمباني، مما يضع اصحاب البيوت تحت ضغوط مالية ونفسية خانقة.
وبين مواطنون مقدسيون ان معاناتهم تمتد لسنوات طويلة داخل اروقة المحاكم، حيث يتم استنزافهم ماديا عبر المخالفات المتراكمة تحت طائلة التهديد بالهدم. واضافوا ان هذه الاجراءات تهدف في جوهرها الى تشتيت العائلات وتهجيرها قسرا من المدينة، معتبرين ان التمسك بالبقاء في القدس اصبح ضريبة قاسية يدفعونها من استقرارهم وامنهم الاجتماعي.
وشدد المتضررون على ان واقع الحياة في القدس بات مأساويا بفعل سياسات الملاحقة التي لا تستثني احدا، حيث يضطر الاباء والابناء الى توزيع افراد عائلاتهم على منازل الاقارب بعد فقدان مساكنهم. واشاروا الى ان الخوف من فقدان الهوية المقدسية يمنعهم من الانتقال للسكن خارج حدود المدينة، مما يفاقم من ازمة السكن ويجعلهم عالقين في دائرة من القلق الدائم.
واوضح متابعون لملف الهدم ان سياسة التهجير الممنهجة تشمل ايضا محاولات كسر الارادة من خلال الاعتقالات والابعاد عن المسجد الاقصى والملاحقات الامنية المستمرة. واكد الاهالي انهم رغم كل هذه الضغوط والتهديدات بالهدم خلال مهل زمنية قصيرة، يصرون على الصمود في ارضهم باعتبارها معركة وجودية تتطلب الثبات رغم مرارة الثمن الذي يدفعونه يوميا.







