رحلة التحدي في غزة: مزارعون يحيون ارضهم المدمرة من تحت الركام

يخوض مزارعو قطاع غزة معركة وجودية يومية لاستعادة خصوبة اراضيهم التي حولتها العمليات العسكرية الى مساحات قاحلة من الركام والحفر العميقة. يواجه هؤلاء المزارعون واقعا مريرا يتمثل في انعدام مقومات الزراعة الاساسية من بذور وشتلات واسمدة ومستلزمات ري ضرورية، وسط ظروف اقتصادية خانقة تضعهم امام خيار وحيد وهو البدء من الصفر لاعادة الحياة الى التربة التي كانت يوما ما سلة غذاء المنطقة.
واكد مزارعون انهم شرعوا في عمليات تسوية للتربة المتهالكة رغم التكلفة الباهظة لاستئجار المعدات وشراء خطوط الري البديلة. واضافوا ان غياب الامكانيات لم يمنعهم من محاولة استصلاح اجزاء من اراضيهم، معتبرين ان كل شتلة تخرج من هذه الارض هي انتصار على الدمار الشامل الذي لحق بالبساتين والمزارع التي كانت تضم في السابق اصنافا نادرة من الاشجار المثمرة كالقشطة والنخيل والحمضيات.
وبين اصحاب المزارع ان التحديات لا تتوقف عند حدود نقص المواد الاولية، بل تمتد لتشمل ارتفاع اسعار الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه وانتشار القوارض التي تفتك بما تبقى من محاصيل. واشاروا الى انهم يضطرون للاستدانة من اجل توفير نفقات الري اليومية التي ارتفعت بشكل جنوني، مؤكدين ان اصرارهم على العمل ينبع من رغبة حقيقية في كسر حصار الفقر والجوع الذي تفرضه تبعات الحرب.
واوضحت تقارير زراعية ان نسبة الدمار في القطاع الزراعي بغزة تجاوزت خمسة وثمانين بالمئة من اجمالي المساحات المنتجة. واضافت ان الخسائر المادية تقدر بمليارات الدولارات، مما يجعل عملية التعافي الكامل للقطاع الزراعي تتطلب سنوات طويلة من الجهد المتواصل والدعم الخارجي لاحياء الارض التي فقدت اشجارها المعمرة ومبانيها ومنشآتها الانتاجية بالكامل.







