تحديات جديدة في مواجهة إيبولا بالكونغو الديمقراطية

تتزايد المخاوف من تفشي فيروس إيبولا مجددا في إقليم إيتوري بشرق الكونغو الديمقراطية، حيث خلف الوباء العديد من الضحايا في صفوف الأسر المتضررة. ويقوم الفرق الصحية باتخاذ إجراءات صارمة لمنع اقتراب العائلات من جثامين الموتى، في محاولة لاحتواء انتشار العدوى. وأكدت السلطات المحلية أنها قامت بتعزيز التدابير الوقائية ودعت المواطنين إلى التعاون بشكل أكبر لمواجهة هذا الوباء.
وأضاف مراسل الجزيرة فضل عبد الرزاق في تقريره أن الجهود المبذولة لمكافحة إيبولا مستمرة، مشيرا إلى أن نجاحها يعتمد على سرعة الإبلاغ عن الحالات وثقة السكان في الفرق الصحية. وشدد على أن الأطباء يواجهون تحديات كبيرة، خاصة مع تسجيل إصابات في صفوف الطواقم الطبية، مما يعقد جهود مكافحة الفيروس.
بينما أوضح مسؤول صحي أن الفرق الميدانية تعمل على تعزيز الاستجابة للسيطرة على الوضع في أسرع وقت، داعيا المواطنين للإبلاغ عن أي حالات تظهر عليها الأعراض والتوجه إلى المراكز الصحية. وأكد أن تعاون السكان يعد عنصرا أساسيا في وقف انتشار الفيروس.
وكشفت الطبيبة الناجية كاهيندو ميري عن معاناتها بعد إصابتها بالفيروس نتيجة إصابة طفلها، مشيرة إلى العزلة الاجتماعية التي تعرضت لها عند عودتها إلى منزلها، حيث ابتعد عنها الجيران ولم يقترب منها أحد. وأكدت أن الدعم النفسي من الأطباء ساعدها في تجاوز هذه المحنة.
وأوضح أحد أعضاء الفريق الطبي أن العلاج يعتمد على استخدام المضادات الحيوية وتعويض السوائل بعد تقييم دقيق للحالة. وأعلن عن مغادرة أول طفل مصاب للمركز بعد تماثله للشفاء، وهو ما يعتبر مؤشرا إيجابيا في جهود مكافحة الوباء.
وفي سياق متصل، حذر أستاذ علم الفيروسات الدكتور أيهم أبو ليلة من أن تفشي إيبولا الحالي هو الأكثر انتشارا بين جميع الأوبئة السابقة، مشيرا إلى أن ذلك يعود لعدة أسباب منها النزاعات في المنطقة والعادات المحلية مثل لمس جثث الموتى، بالإضافة إلى انتشار سلالة جديدة من الفيروس تدعى "بونديبوغيو" التي تتميز بأعراض أخف، مما يزيد من فرص انتقال العدوى.
كما أوضح أبو ليلة أن سلالة "زائير" كانت تبدأ بأعراض قوية تسهل التشخيص، بينما تبدأ السلالة الجديدة بحمى وألم في الحلق مما يجعلها تخلط بأعراض أمراض أخرى. وأكد أن غياب لقاح لهذه السلالة يزيد من صعوبة السيطرة على الوباء، رغم أن معدلات الوفيات فيها أقل مقارنة بسلالة زائير.
وينبه الخبير إلى أن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بل يحتاج إلى تلامس مباشر مع سوائل الجسم، مما يقلل من سرعة انتشاره. وينصح المسافرين إلى مناطق تفشي الوباء بارتداء ملابس واقية والخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما عند العودة.
ويختتم الخبير الطبي بالتأكيد على أن إيبولا يظل من الفيروسات القاتلة، وأن نسب الوفيات المرتفعة تجعله خطرا لا يمكن الاستهانة به. مشددا على ضرورة تكثيف جهود التوعية والوقاية في المناطق المتضررة لضمان عدم تحول هذا الوباء إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال يتجاوز جهود الاستجابة، حيث أن 80% من الإصابات الجديدة لا تظهر في قوائم الاتصال الخاصة بالمنظمة. وأكدت أن إيبولا هو مرض فيروسي فتاك ينتشر عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم.







