طفولة مسلوبة: عادل العشي وتحولات مأساوية في غزة

خرج الطفل عادل رجا العشي في صباح مشمس للعب كرة القدم مع أصدقائه بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، لكنه لم يكن يعلم أن هذه اللحظات السعيدة ستتحول إلى كابوس يلاحقه للأبد.
فجأة، دوى صوت قذائف المدفعية الإسرائيلية، ليقطع ضحكات الأطفال ويحول ساحة اللعب إلى فوضى من الغبار والشظايا. لتبدأ رحلة عادل الطويلة مع الألم بعد إصابته التي غيرت مسار حياته للأبد.
أصيب عادل بشظايا أدت إلى فقدانه عينه اليسرى والسمع في أذنه اليسرى، مما حول إصابته إلى إعاقة دائمة. فقد كانت لحظة الانفجار كفيلة بإنهاء أحلام طفل كان يسعى للعب في ظل ظروف قاسية.
ومنذ تلك الحادثة، يعيش عادل مع جدته في المخيم، حيث فرضت الإصابة واقعا جديدا على حياتهما، بين محاولات التأقلم مع فقدان جزء من حواسه وصعوبات استعادة شيء من الروتين الطبيعي الذي توقف عند لحظة الانفجار.
لا تمثل قصة عادل حالة فردية، بل تعكس جزءا من المعاناة التي يعيشها أطفال قطاع غزة. فقد خلفت الحرب الآلاف من الإصابات والإعاقات الدائمة، مما سرق طفولتهم وغير مستقبلهم قبل أن يبدأ.
ولم تبق قصة عادل محصورة في تفاصيلها المأساوية، بل لاقت تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعادت صور إصابته تسليط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه أطفال غزة بسبب الحرب.
تناقل ناشطون قصة عادل كواحدة من آلاف الحكايات التي تلخص ما خلفته الإبادة الجماعية من إعاقات وحرمان من الطفولة، مع مطالبات ملحة بتوفير العلاج والرعاية للأطفال المصابين.
قال ناشطون إن عادل خرج يركض خلف الكرة، وعاد بعين مفقودة وحلم مؤجل. وأكدوا أن الطفل الذي كان يحلم باللعب مع أصدقائه أصبح اليوم يحلم بإكمال علاجه والعودة إلى مقاعد الدراسة.
بينما اعتبر مدونون أن قصة عادل تعكس واقعا مريرا يعيشه آلاف الأطفال في غزة، حيث لم يعد أكبر طموحهم هو اللعب، بل الحصول على العلاج والنجاة من آثار الحرب.
أضاف آخرون أن كل طفل يستحق فرصة للعلاج والتعليم والعيش بأمان، بدلاً من تحمل ندوب الحرب مدى الحياة. وطالبوا بتوفير الرعاية الطبية والدعم النفسي للأطفال المصابين.
وفق بيانات وزارة الصحة، فإن الحرب خلفت أرقاما صادمة تتعلق بالأطفال، حيث أشار مسؤول في الوزارة إلى استشهاد أكثر من 21 ألف طفل، مما يشكل نحو 30% من إجمالي الشهداء.







