سادية الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين: انتهاكات بلا حساب

لا تزال إسرائيل ترفض محاسبة أي من جنودها أو موظفيها المتورطين في تعذيب وقتل الأسرى الفلسطينيين، مما يعكس تواطؤ الدول الغربية معها. وقد كشفت تقارير جديدة عن استمرار هذه الممارسات دون أي اتهامات حقيقية.
وأشار تقرير لصحيفة هآرتس إلى أن الجيش الإسرائيلي قد بدأ تحقيقات في وفاة عدد من المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة، إلا أنه لم يتم توجيه أي اتهام حتى الآن. بينما تتزايد الانتقادات الدولية حول معاملة الأسرى الفلسطينيين، حيث يقترب عددهم من 10 آلاف، يخطط وزير الأمن القومي المتطرف لإقامة سجن محاط بالتماسيح لمنع هروب الأسرى.
وتوضح هآرتس أن 57 أسيرا بينهم لبناني قد توفوا داخل مرافق عسكرية مزودة بكاميرات مراقبة، حيث زعم المسؤولون الإسرائيليون أن العثور على أدلة كان صعبا بسبب ظروف الحرب. وتدعي التقارير أن معظم الوفيات حدثت بعد نقل المعتقلين المصابين إلى مراكز الاحتجاز.
وكشفت مصادر أخرى عن ارتفاع ملحوظ في وتيرة التعذيب والعزل والإهمال الطبي والعنف الجنسي داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023. وأكد المتحدث السابق باسم هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين أن الأعداد الحقيقية للوفيات أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه.
كما أشار إلى أن منظمات حقوقية وثقت وفاة أكثر من 100 أسير ومعتقل، بما في ذلك 94 حالة سجلت من قبل منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان. ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، حيث تم توثيق 24 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية فقط منذ أكتوبر 2023.
وتحدث المتحدث عن صعوبة توثيق الانتهاكات بسبب القوانين الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الحكومة قد أبلغت بعض العائلات بوفاة ذويهم بعد عامين من وفاتهم. ورغم أهمية توثيق هذه الانتهاكات، إلا أن التركيز يجب أن يكون على محاكمة مجرمي الحرب على هذه الجرائم.
وليس من المستغرب أن لا توجه إسرائيل أي اتهامات، حيث إن التحقيقات لا تصل إلى أي نتائج. وقد اعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن هذا السلوك يمثل سادية وعنصرية واضحة ضد الفلسطينيين. وأوضح أن هذا العنصرية المنهجية أدت إلى وفاة العديد من الأسرى خلال فترة زمنية قصيرة، بينما توفي عدد قليل من السجناء في غوانتانامو خلال عشرين عاما.
ويبدو أن المجتمع الدولي الذي يتجاهل معاناة الأسرى الفلسطينيين يتفاعل بصورة مختلفة مع قضايا أخرى مثل قضية الأسرى الإسرائيليين. ومن جهة أخرى، يعتبر بن غفير أن هذه الحوادث يمكن استخدامها لأغراض سياسية وانتخابية.
وعبر الخبراء عن قلقهم من عدم وجود أي نوع من الرقابة الداخلية أو التحرك الخارجي بشأن هذه الجرائم. وقد أظهرت بعض الحكومات الغربية انحيازها لإسرائيل بدلاً من تطبيق القانون الدولي. ورغم التغيرات الشعبية ضد إسرائيل في الغرب، إلا أن هذا لم يترجم إلى ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه الانتهاكات.
وفي النهاية، تعتبر هذه الانتهاكات دليلا على المعايير المزدوجة في المجتمع الدولي، حيث يتجاهل الغرب ما يحدث في فلسطين مقارنة بما يحدث في أوكرانيا، مما يتطلب فرض عقوبات قاسية على إسرائيل.







