تجريف الذاكرة الفلسطينية وتهديد الهوية في ظل الاستيطان المتزايد

لا يزال أبو طارق يتذكر تفاصيل أرضه بوضوح، لكنها الآن محاطة بحواجز وأمن مشدد. فقد تحولت مئات الدونمات التي ورثها عن أجداده إلى ورشة تجريف تمهد لإقامة مستوطنة جديدة. ويظهر ذلك جليا في الضفة الغربية حيث تتزايد معاناة الفلسطينيين الذين باتوا غرباء عن أراضيهم، وذلك بسبب إجراءات الاحتلال التي تمنعهم من الوصول إليها.
وأضاف أبو طارق أن المعاناة لا تقتصر على فقدان الأرض، بل تتمثل في مشاعر العجز التي يواجهها أمام ما يجري. وأشار إلى أنه احتفظ بوثائق ملكية الأرض المتوارثة عبر الأجيال، ووصف مشهد تجريفها بأنه كتمزيق جزء من جسده. وأصبح الآن مجرد شاهد على ما يحدث من بعيد.
وبينت التقارير أن المستوطنة الجديدة التي تحمل اسم "نحال دورون" ستقام بجوار مستوطنة "صانور" جنوب مدينة جنين. ويأتي هذا ضمن سلسلة من المستوطنات التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية الحالية، مما يعكس تسارعا في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وشددت المعطيات على أن القلق الفلسطيني يمتد إلى ما تفرضه المستوطنات من حصار على البلدات، مما يقطع الامتداد الجغرافي ويحد من التوسع العمراني. كما تتزايد الاعتداءات من قبل المستوطنين الذين يتحركون من تلك المواقع.
بينما تتواصل عمليات تجريف الأرض، تتحول أسماء المواقع الفلسطينية إلى مسميات إسرائيلية جديدة. وتحفظ وثائق الملكية التي يمتلكها الفلسطينيون على تاريخ يواجه خطر المحو، في وقت ينتظرون فيه مستقبلا يزداد وضوحا مع كل يوم يمر.
وفي إطار هذا التوسع الاستيطاني، صادقت حكومة بنيامين نتنياهو على بناء 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية خلال عامين. وكشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن خطط لضم 82% من مساحة الضفة إلى إسرائيل.
ووفقا لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، يعيش حوالي 500 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى نحو 250 ألفا في مستوطنات القدس الشرقية المحتلة.







